قوله: {وصاحبته وبنيه} ذلك يوم الفرار والرعب، إذ يفر كل إنسان من أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه، وذلك لانشغاله بخاصة نفسه - والناس حينئذ يتراءون فيرى المرء أخاه وأمه وأباه وزوجته وبنيه، فما يلبث أن يفر منهم ويتبعّد عنهم، لأن الهول فظيع والخطب جسيم وجلل
وهو ما يدل عليه قوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}
قوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} كل إنسان يوم القيامة مشغول بأمره وهمه فما يعنيه أحد من الناس وإنما يعنيه نفسه دون سواها - وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة:"أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول: نفسي لا أسألك إلا نفسي، حتى أن عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي - لا أسأله مريم التي ولدتني".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا"فقالت زوجته (عائشة) : يا رسول الله! ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} - أو قال:"ما أشغله عن النظر".
قوله: {وجوه يومئذ مسفرة} من الإسفار وهو الإشراق والإضاءة
وأولئك هم المؤمنون الفائزون فإنهم يعلو وجوههم يوم القيامة الإشراق
والبهاء والوضاءة لما تجده من عظيم البهجة والسرور.
قوله: {ضاحكة مستبشرة} ضاحكة من حلاوة الإحساس بالنّجح والسعادة فهي بذلك فرحة ومحبورة - وهي مستبشرة بما ترجوه من الكرامة والسعادة - جعلنا الله في زمرتهم.
40 - (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ)
قوله: {ووجوه يومئذ عليها غبرة} أي يغشى وجوههم الغبار من فظاعة الزحام وكثافة التراب المتناثر في أجواء المحشر.
41 - (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ)
قوله: {ترهقها قترة} أي يغشى وجوههم السواد.
قوله: {أولئك هم الكفرة الفجرة} فهم كفرة بجحودهم وتكذيبهم - وهم أيضا فجرة بفسقهم وكذبهم وميلهم عن الحق 9.