فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2536

قوله تعالى: {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90) والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) } يعني واذكر زكريا حين دعا ربه أن يهبه الولد ليرثه ولا يتركه وحيدا من غير وارث - ثم رد أ مره إلى ربه خاضعا مذعنا (وأنت خير الوارثين) إن لم ترزقني وارثا فتلك مشيئتك وأنت خير باق وخير من يرث.

فاستجاب الله له الدعاء ووهبه الولد الصالح يحيى عليه السلام وهو قوله: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) أي جعل الله زوجته صالحة للولادة بعد أن كانت عاقرا لا تلد.

قوله: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا) الضمير في قوله: (إنهم) يعود على الأنبياء المذكورين - فقد كانوا أبرارا أتقياء وكانوا مستجابي الدعاء؛ لانهم كانوا يبادرون أبواب الطاعات وفعل الصالحات، وكانوا يعبدون الله (رغبا ورهبا) مصدران في موضع الحال - أو مفعول لأجله؛ أي كانوا يعبدون الله ويدعونه رغبة في جزائه الكريم ورضوانه العظيم، وخوفا من عذابه الأليم.

قوله: (وكانوا لنا خاشعين) أي خائفين وجلين متورعين.

قوله: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا) أي واذكر مريم ابنة عمران التي حفظت فرجها من الحلال والحرام (فنفخنا فيها من روحنا) أي أمرنا جبريل بالنفخ في جيب درعها فأحدثنا في بطنها بهذا النفخ ولدها عيسى - وأضاف الروح إلى نفسه تشريفا لعيسى عليه السلام.

قوله: (وجعلناها وابنها آية للعالمين) (آية) مفعول ثان للفعل جعلنا - وأفرد (آية) إذ لم يقل آيتين؛ لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير زواج ولا مَسيس لقد جعل الله من هذا الحدث الهائل الخارق عبرة لمن اعتبر وادّكر في العالمين إنسهم وجنهم.

قوله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون (93) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94) } الأمة، بمعنى الملة - والإشارة في الآية إلى ملة الإسلام وهي ملة جميع النبيين والمرسلين - و (أمة واحدة) منصوب على الحال - و (واحدة) صفة لها - وقيل: (أمة) ، بدل من هذه.

والمعنى: أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا جميعا عليها دون انحراف أو زيغ عنها، ملة واحدة غير مختلفة؛ فهي ملة التوحيد الخالص لله بعيدا عن كل ظواهر الشرك والزيف والتكلف والتحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت