فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2536

ومنهم من خرج من بين أظهرهم: إما مهاجرا كإبراهيم، وإما إلى السماء كعيسى ابن مريم، فأين النصرة في الدنيا؟ فالمراد بالنصر هو الانتصار لهم ممن أذاهم سواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم فإن الله منتقم لعباده المؤمنين ممن آذاهم وظلمهم فيأخذهم بالنوازل والنقم جزاء اعتدائهم على أنبياء الله والمؤمنين - وإذا أخذ الله قوما بسبب ظلمهم وطغيانهم وعدوانهم على المسلمين فلا جرم أن يكو أخْذُه أليما شديدا، وأن ينتقم من الطغاة والمستبدين والمجرمين أفظع انتقام، فضلا عما يكتبه الله لدينه الحق، دين التوحيد - من الشيوع والظهور والانتشار.

قوله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} {الأشهاد} يجوز أن يكون جمع شهيد - وأن يكون جمع شاهد 25 والمراد بهم الأنبياء والحفظة؛ فالأنبياء يشهدون عند رب العزة على الكفرة بالتكذيب؛ وأما الحفظة فيشهدون على بني آدم بما عملوا من الأعمال في الدنيا - وحينئذ تكون النصرة من الله لرسله والمؤمنين أجلَّ وأعظم.

قوله: {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} بدل من قوله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} أي يوم القيامة حيث الإياس والحسرات والفزع وشهادة النبيين والملائكة على الناس بأعمالهم - لا يقبل الله من المشركين والظالمين الخاسرين عذرا بل إنهم صائرون لا محالة إلى النار.

قوله: {وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} يلحق المجرمين يوم القيامة اللعنُ من الله وهو الإبعاد والطرد من رحمته وفضله {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} أي لهم بئس المنزل والمقام في النار.

قوله: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} أي ما يهتدي به من النبوة والمعجزات والشرائع {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} {الكتاب} اسم الجنس؛ أي أورثناهم التوراة والإنجيل والزبور وقيل: جعلنا لهم العاقبة وأورثناهم بلاد فرعون وأمواله وخزائنه وأرضه بصبرهم على دين الله واتباعهم رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام.

والأظهر المعنى الأول ويعززه قوله: {هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} .

{هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} {هُدًى وَذِكْرَى} ، منصوبان على المفعول لأجله أو على الحال

والمراد: أن فيما أورثه الله بني إسرائيل من الكتاب، إرشادا وتذكرة لأولي العقول المستنيرة

العقول التي لا تميل صوب الهوى ولا تجنح للباطل، بل تتدبر وتفكر تفكيرا سليما مستقيما.

قوله: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ذلك تحريض من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم على الصبر على البلاء واحتمال المكاره وما يضعه الظالمون والمشركون في طريقه من أسباب الصد والأذى؛ فإن الله مُنجِزٌ له ما وعده من النصر والغلبة وظهور دينه الإسلام.

قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} استغفر الله لذنب أمتك {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} أمره الله بالديمومة على عبادته والثناء عليه - أو أن يقول: سبحان الله وبحمده - وذلك بالعشي أي أواخر النهار وأوائل الليل - {والإبكار} أي أوائل النهار وأواخر الليل - وقيل: عبّر بالطرفين وأريد جميع الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت