فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2536

قوله: {مِنَ الشَّجَرَةِ} {الشَّجَرَةِ} ، بدل اشتمال من شاطئ - فالشاطئ كان مشتملا على الشجرة؛ لأنها كانت نابتة فيه.

قوله: {أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {أن} ، مخففة من الثقيلة - والأصل بأنه يا موسى - وقيل: {أن} تفسيرية؛ فقد ناداه الله النداء الكريم المبارك المجلجل {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي اعلم أني مالك كل شيء، وبيدي مقاليد السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن - لقد سمع موسى ذلك من الله مباشرة من غير توسيط ملك أو غيره - فصار بذلك كليما؛ إذ كلمه ربه تكليما، تكريما له وتعظيما؛ ولا حاجة بعد ذلك إلى التكلف في تأويل المراد بالكلام أو النداء الذي سمعه موسى - وما ينبغي في مثل ذلك إلا الركون إلا ظاهر العبارة القرآنية وكفى 29.

قوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} .

هاتان معجزتان أخريان أوتيهما موسى عليه السلام تصديقا له وشهادة بصدق نبوته وما جاء به من رسالة وبلاغ للناس - وهو قوله: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} معطوف على قوله: {أَن يَا مُوسَى} أمره ربه أن يلقي عصاه فألقاها {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} الفاء فصيحة؛ أي مفصحة عن جمل حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها؛ أي فألقاها فصارت حية فاهتزت {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} أي تتحرك وتضطرب {كَأَنَّهَا جَانٌّ} شبّهها بالجان لسرعة حركتها وخفتها؛ فقد كانت حية عظيمة الخلقة، مخُوفة الشكل والهيئة - فلما رآها موسى على هذه الحالة من الترويع والإفراغ {وَلَّى مُدْبِرًا} أي ولى هاربا مذعورا {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أي لم يرجع ولم يلتفت لفرط ما أصابه من الذعر والفزع - وحينئذ تولته عناية الله بالكلاءة وإشاعة الأمن في قلبه؛ إذ ناداه ربه {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} أي ارجع إلينا ولا تخيفنك الحية؛ فأنت لدينا من الآمنين، ولن يمسك من هذه الحية مكروه.

قوله: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} {اسْلُكْ} ، يعني أدخل، وجيب القميص، أي طوقه 30 والمعنى: ادخل يدك في جيب قميصك تخرج ساطعة مشعة تتلألأ كأنها قطعة من القمر، من غير مرض كبرص ونحوه.

قوله: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} المراد بالجناح، اليد؛ فإن اليدين بمنزلة جناحي الطائر - و {الرَّهْبِ} معناه الخوف والفزع؛ فقد أمر الله نبيه موسى أن يضم عضده وذراعه، وهو الجناح، إلى صدره ليهون بذلك فزعه من الحية أو غيرها - وذلك هو شأن المسلم إذا أصابه خوف أو فزع أن يضع يده على صدره ليسكن ويهدأ ويخف ذعره - وعن ابن عباس قال: كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت