فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2536

قوله: {فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} عتوا بمعنى استكبروا وتجبروا، والعاتي، هو المجاوز للحد في الاستكبار والتجبر أو المتمرد 17 والمعنى أن قوم ثمود خالفوا أمر الله بعقرهم الناقة التي نهوا عن قتلها أو مسها بأذى لكنهم طغوا واستكبروا وقتلوا ناقة الله فأخذهم الله بالانتقام الشديد وذلك بالصاعقة أي العذاب النازل من السماء أو الصيحة الشديدة المهلكة {وهم ينظرون} أخذهم العذاب فجأة وهم ينتظرون - فقد انتظروا نزول العذاب بهم ثلاثة أيام فجاءهم في صبيحة اليوم الرابع.

قوله: {فما استطاعوا من قيام} أي ما استطاعوا أن ينهضوا بالعقاب الذي

نزل بهم أو يحتملوه أو يدفعوه عن أنفسهم {وما كانوا منتصرين}

أي لم تكن لهم حنيئذ قوة يمتنعون بها ممن أصابهم

أو ما كان لهم من ناصر ينصرهم أو يجيرهم من البلاء الذي نزل بهم.

46 - (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)

قوله: {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين} قوم، منصوب بفعل مقدر، وتقديره: أهلكنا قوم نوح - وقيل: تقديره: واذكر قوم نوح 18 أي وفي قصة قوم نوح من قبل وما حل بهم من التغريق بالطوفان آية وعبرة لمن يتعظ أو يتدبر - أو اذكر لهم ما حل بقوم نوح من الاستئصال، إنهم كانوا خارجين عن طاعة الله، مخالفين لأمره 19.

قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون 47 والأرض فرشناها فنعم الماهدون 48 ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون 49 ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين 50 ولا تجعلوا مع الله إلاها آخر إني لكم منه نذير مبين} .

يبين الله في هذه الآيات عظيم قدرته الدالة على وحدانيته وأنه خالق كل شيء لا شريك له في الملك - وفي ذلك من البرهان الظاهر ما يسترعي دوام التفكر والنظر في عظمة الخالق - وهو قوله سبحانه: {والسماء بنيناها بأييد} بأيد، أي بقوة - فقد خلق الله السماء على هيئتها العجيبة فكانت في غاية المتانة والتماسك والإحكام، وأروع ما يكون عليه من الحسن والجمال وكمال الصنع والخلق، بما يزجي بالدليل الساطع على كمال الخالق المقتدر العظيم.

قوله: {وإنا لموسعون} ذكر في تأويل ذلك عدة أقوال - فقد قيل: لموسعون، أي لقادرون - وقيل: لمطيقون - وقيل: وسعنا أرجاءها ورفعنا بناءها على أن كلمة {لموسعون} تشير إلى السعة والاتساع، مما يبين مدى الامتداد المذهل والسعة الهائلة لهذه السماء في عظيم امتدادها وبالغ إحاطتها ودقة تناسقها وروعة تماسكها وكثرة ما ينتثر فيها من الكواكب والنجوم، ومختلف الأجرام التي لا تتصور كثرتها وعظمة أحجامها، العقول.

قوله: {والأرض فرشناها فنعم الماهدون} أي جعلنا الأرض منبسطة ممدوة تفترشها المخلوقات - أو جعلناها فراشا ممهدا {فنعم الماهدون} أي فنعم الماهدون نحن - يضاف إلى ذلك ما تشير إليه النظريات الفلكية الحديثة التي تذهب إلى أن هذا الكون الرحيب بما حواه من مختلف الخلائق والأجرام والمجرات والنجوم لهو آخذ في الامتداد المستمر والاتساع المطرد - فالكون بذلك غير ثابت في مداه وفي مقدار حجمه، بل إن ذلك كله موغل في الامتداد والازدياد إلى الأمام من كل الجهات - وفي ذلك تنبيه مذهل يكشف عن عظمة هذا الكون المريع - فسبحان الله الخالق القادر ذي الجبروت والملكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت