قوله: {قال الملأ من قوم فرعون} ينظرون إليه لا يكتمون في أنفسهم غير الدهش والذهول - لكن القول كانوا من غلاة العتو والاستكبار والجحود وفي مقدمتهم الطاغوت الظلوم فرعون الذي ملأ الأرض فسادا وظلما، والذي غالى في الكفران البالغ والعدوان المقيت مغالاة لا ينزلق إلى مثلها أولو فطرة سليمة - أو من كان به مسكة من عقل - وسيأتي تفصيل ذلك من فرعون في موضعه إن شاء الله.
قوله: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر عليم} لما شاهد الملأ من قوم فرعون وهم الأشراف من قومه الكافرين، هاتين المعجزتين العظيمتين وهما انقلاب العصا حية، وصيرورة يده بيضاء تتلألأ من غير سقم عجبوا لذلك عجبا - لكنهم لفرط عتوهم واستكبارهم وفساد قلوبهم ما لبثوا أن انتكسوا خاسرين معاندين، إذ قالوا: {عن هذا لسحر عليم} أي كثير العلم بالسحر وهو يسحر أعين الناس بخداعه إياهم - والسحر، هو كل ما لطف مأخذه ودق، أو هو كل أمر يخفي سببه ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخادع - وسحره؛ أي خداعه 152.
قوله: {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} الجملة الخبرية في محل رفع صفة لساحر، والمراد بالأرض هنا مصر حيث التسلط الفرعوني الغاشم - والقائلون ذلك هم ملأ فرعون؛ إذ قالوا له بصيغة الجمع على سبيل التعظيم: بأي شيء تأمرنا أن نفعله لندرأ عنا خطر هذا الساحر ونحول بيننا وبينه؟! وقيل: القائل هذا هو فرعون؛ فقد قال الملأ من حوله: بأي شيء تشيرون فيه علي؟ وماذا ترون أن نعمل فيه؟ -أي في موسى عليه السلام - وقد زعم فرعون لقومه وهو يستخفهم ويخوفهم، أن موسى يريد أن يخرجهم من ملكهم ووطنهم مصر؛ ليكون ذلك أبلغ في اهتمام القوم.
قوله: {أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين 111 يأتوك بكل ساحر عليم} أرجه؛ أي أخره - أرجأته وأرجيته يعني أخرته - أرجأ المر أي أخره 153 فقد قال الملأ وهم الأشراف من أتباع فرعون وجنوده: أخره أو أمله وأخاه هارون ولا تعجل، ثم أرسل رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة وكانوا في صعيد مصر، وهي المراد بالمدائن؛ فقد أرادوا أن يأتي هؤلاء الرجال بكل ساحر عليم؛ أي ماهر متمرس بصناعة السحر.
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 111]
قوله: {أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين 111 يأتوك بكل ساحر عليم} أرجه؛ أي أخره - أرجأته وأرجيته يعني أخرته - أرجأ المر أي أخره 154 فقد قال الملأ وهم الأشراف من أتباع فرعون وجنوده: أخره أو أمله وأخاه هارون ولا تعجل، ثم أرسل رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة وكانوا في صعيد مصر، وهي المراد بالمدائن؛ فقد أرادوا أن يأتي هؤلاء الرجال بكل ساحر عليم؛ أي ماهر متمرس بصناعة السحر.
قوله: {وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} أرسل فرعون رجاله ليأتوه بكل السحرة في البلد - فما تركوا منهم أحدا إلا جاءوا به إليه وهم كثيرون فأخبرهم فرعون أنه قد جاءنا ساحر ما رأينا مثله في قدرته وعلمه قط - فحرضهم على مواجهته بسحرهم ليغلبوه وقالوا له: {إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} أي تعطينا جائرة أو مالا إن غلبنا موسى بسحرنا؟