فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 2536

قوله: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) هذا الكلام متعلق بما قبله وهو قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) والمعنى المراد يحتمل أكثر من وجه - فقد قيل: لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه و سلم إلا من تبع دينكم وهم اليهود؛ لئلا يكون ذلك سببا لإيمان غيرهم بمحمد صلى الله عليه و سلم.

وقيل: لا تصدقوا إلا من تبع دينكم؛ لئلا يؤتى أحد من الهدى والبينات مثل ما أوتيتم - وقيل: لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من التوراة، والمن والسلوى وفرق البحر وغير ذلك من الآيات والفضائل.

قوله: (أو يحاجوكم) عطف عل (أن يؤتى أحد) أي لا تؤمنوا بنوة محمد وتقروا بما في صدوركم لغير من تبع دينكم فيعلم بذلك المسلمون فيحاجوكم عند ربكم - أي يتخذن ذلك حجة عليكم فتقوم به عليكم الدلالة وترتكب الحجة في الدنيا والآخرة 124.

قوله: (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) الفضل في اللغة ضد النقص - أو بمعنى الزيادة - وكذا الفضيلة ضد النقيصة 125 والمراد بالفضل في الآية: الرسالة أو الإسلام - وتقدير المعنى أن الأمور كلها بيد الله وتحت تصرفه فهو المعطي والمانع يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والخير.

قوله: (والله واسع عليم) يعني والله ذو سعة بتفضله على من يشاء من العباد - وهو ذو علم بمن هو أهل للفضل منهم.

قوله تعالى: (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) قوله: (يختص) من قول القائل: خصصت فلانا بكذا أخصه به - وأما الرحمة فالمراد بها هنا: الإسلام والقرآن والنبوة - أي أن الله اختص محمدا ليكون رسولا للناس كافة وآتاه الكتاب الحكيم المعجز - واختص أمته لتكون خير أمة أخرجت للناس بما أوتيت من دين قويم معتدل وسط، يصلح عليه حال البشرية في كل مكان وزمان.

75 - (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

قوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) .

ذلك إخبار من الله عن أهل الكتاب وهم اليهود من بني إسرائيل، بأن منهم أهل أمانة يؤدونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته الفاجر في يمينه - وجملة ذلك أن أهل الكتاب فيهم الأمين الذي يؤدي أمانته وإن كانت كثيرة، وفيهم الخائن الذي لا يؤدي أمانته وإن كانت حقيرة، ومن كان أمينا في الكثير فهو في القليل أمين بالأولى، ومن كان خائنا في القليل فهو في الكثير خائن بالأولى.

أما وجه إخبار الله نبيه صلى الله عليه و سلم بذلك فهو تحذير المسلمين من ائتمانهم على أموالهم وتخويفهم من الاغترار بهم لاستحال كثير منهم أموال المؤمنين.

والمؤمنون لا يستطيعون التمييز بين الخائن والأمين من أهل الكتاب، ومعلوم أن أهل الخيانة فيهم أكثر من أهل الأمانة لخروج الكلام على الغالب فلزم اجتناب جميعهم 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت