فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2536

قوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ} ظن هؤلاء المجرمون الطغاة -واهمين مضللين- أنهم لا يُردون إلى الله يوم القيامة فهم مكذبون بالبعث والمعاد.

قوله: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} أهلك الله فرعون وملأه من الكبراء والرؤساء المجرمين؛ إذ طرحهم جميعا في البحر فأغرقهم إغراقا ليكونوا من المنبوذين المحقّرين الهلكى.

قوله: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} أي انظر يا محمد كيف تكون عاقبة الكافرين والعصاة المفرطين، من الهلاك والهوان والتحقير - وحذر قومك؛ ليعتبروا ويتعظوا كيلا يحيق بهم ما حاق بالمجرمين السابقين.

قوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} جعل الله هؤلاء المجرمين قادة لمن يقتدى بهم من الضالين والواهمين والمخدوعين، فهم بذلك قدوة في الضلال والشر يفتتن الناس بمكرهم وكيدهم وخداعهم؛ ليسيروا من ورائهم في طريق الضلال والباطل؛ فهم بذلك {يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} وذلك بتزيينهم للناس فعل المنكرات والمعاصي، وإبعادهم إياهم عن طريق الهداية والصواب - لا جرم أن هؤلاء غاوون مضلون، وأنهم أئمة يقودون البشرية إلى الكفر بكل صوره وأشكاله، وإلى الشر والمعاصي بكل ضروبها وأنواعها؛ ليكون مصيرهم إلى الكبكبة في النار وبئس القرار، ويومئذ يحيط بهم العذاب فلا يجدون لهم من ينصرهم أو يزحزحهم عن النار وهو قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ} .

قوله: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} أي ألزمناهم إبعادا من الخير وطردا من رحمة الله وفضله، أو لعنا من اللاعنين؛ إذ يلعنهم المؤمنون والملائكة طوال الدهر - فما تتذكرهم البشرية المؤمنة في كل آن إلا بادرتهم باللعن والتقبيح والتحقير.

قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي من المطرودين المبعدين من الرحمة، أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه مما يمسهم من النار 36

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} المراد بالكتاب التوراة؛ فقد أنزلها الله على نبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام - فكانت التوراة أول كتاب فُصّلت فيه الأحكام من بعد إهلاك الأمم السابقة وهم أقوام نوح وهود وصالح ولوط عليهم الصلاة والسلام - ولقد أنزل الله التوراة {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} {بَصَائِرَ} ، مفعول لأجله - أو حال 37 و {بصائر} جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي يُبصَر به الهدى والحق، كما أن البصر نور العين الذي يُبصَرُ به الأجسام.

والمعنى: أن الله أتى نبيه موسى التوراة لتكون أنوارا للقلوب؛ إذ كانت عُميا لا تبصر ولا تميز بين حق وباطل - بل كانت تائهة في ظلمة الباطل، سادرة في الغي والضلال - وكذلك أنزلها الله عليه {هدى ورحمة} فهي تهدي الناس إلى الصواب وتسلكهم سبيل الهداية والرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت