فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 2536

ذلك تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بسبب تكذيب المشركين له، فيذكّره الله بالنبيين من قبله فقد أوذوا في سبيل الله ولاقوا من قومهم المشركين الأذية والعنت - وهو كذلك تحذير من الله لهؤلاء المشركين أن يحل بهم من العقاب ما حل بمن سبقهم من الظالمين كقوم عاد، إذ كانوا موغلين في الشرك والطغيان وكانوا أشد قوة من هؤلاء المشركين - فقال سبحانه في ذلك: {واذكرإذ أنذر قومه بالأحقاف} أي واذكر لقومك المشركين يا محمد، أخا عاد، وهو نبي الله هود عليه الصلاة والسلام، وقد كان أخاهم في النسب لا في الدين {إذ أنذر قومه بالأحقاف} والأحقاف جمع حقف وهو المعوج من الرمل - أو هو الكثيب المكسّر من الرمل غير الكبير وفيه اعوجاج 15 والمراد بالأحقاف: ديار عاد - واختلفوا في موضعها - فقد قيل: واد بين عمان ومهرة - وقيل: واد بحضرموت من اليمن.

والمعنى: واذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها فيخشوا أن يحل بهم ما حل بعاد قوم هود فينقمعوا عن كفرهم وعصيانهم - أو أن يتذكر هو في نفسه قصة أخيه هود فيهون عليه تكذيب المشركين له - قوله: {وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} {النذر} جمع نذير وهو المبلغ رسالة ربه إلى الناس، أي وقد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده {ألا تعبدوا إلا الله} فقد كانت وجيبة الرسل نحو قومهم أن يحذروهم أي إشراك في عبادة الله بل عليهم إخلاص العبادة لله وحده وإفراده بالإلهية والتوحيد فهو لا إله غيره ولا رب سواه.

قوله: {إني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم} ذلك من قيل هود لقومه، وهو: إني أخاف عليكم أيها القوم بسبب شرككم وعصيانكم أمر ربكم عذاب يوم يشتد فيه الهول وتعظم فيه البلايا والخطوب وهو يوم القيامة.

قوله: {قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا} قالت عاد لنبيهم هود، عقب تخويفهم من بطش الله وتحذيرهم عقابه: أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة إلهك الذي تدعونا إليه، {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} أي ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به إن كنت تصدق فيما تقول.

قوله: {قال إنما العلم عند الله} يعني العلم بوقت مجيء العذاب إنما هو عند الله - وإنما أنا نذير لكم أبلغكم ما كلفت بتبليغكم إياه وهو قوله: {وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون}

يعني سؤالكم استعجال العذاب يشعر بأنكم جاهلون فلستم من أهل الجد أو النباهة أو الإعتبار.

قوله: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} الضمير في قوله: {رأوه} يعود إلى غير مذكور والمراد به العارض وهو السحاب.

و {عارضا} منصوب على الحال، يعني لما استعجلوا عذاب الله على سبيل الإنكار والجحود - فرأوه سحابا معترضا في الأفق متوجها نحو أوديتهم {قالوا هذا عارض ممطرنا} استبشروا به وحسبوه سحابا ممطرهم.

قوله: {بل هو ما استعجلتم به} يعني هو الذي استعجلتموه، حيث قلتم من قبل {فأتنا بما تعدنا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت