فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 2536

فالله جل وعلا أحد لا شريك له، فليس له ولد، ولم يتخذ صاحبة وليس له نديد مكافئ في خلقه - هذا هو جوهر العقيدة في الإسلام - فهو واضح كل الوضوح وميسور كل التيسير، بحيث يلائم الفطرة البشرية تماما ولا يستعصي إدراكه على العقل، ويجتمع على وعيه واستيعابه الناس جميعا - وليس غير ذلك إلا البعد عن الحقيقة والصواب أو السقوط في الكفر وهو طريق إلى النار؛ يتقاحم فيها المشركون الذين غلوا في إطراء المسيح والثناء عليه حتى جعلوه إلها أو ثالث ثلاثة - وفي ذلك يقول سبحانه: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وقال عز من قائل في آية أخرى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) فلم يبق بعد هذا البيان القرآني الحاسم أي مجال لانتزاع الحجج الدالة على عدم كفران أهل الكتاب من يهود أو نصارى - إنه لا مجال للتقوّل بأنهم ليسوا كافرين؛ بل إنهم كافرون لما بينّاه من أدلة في القرآن.

وقوله: (انتهوا خيرا لكم) خيرا منصوب على الخبرية لكان المحذوفة، وتقدير العبارة: انتهوا يكن خيرا لكم - وهو نص ينهى عن الإشراك بالله ويحذر من مغبة الوقوع في هذا الظلم العظيم فإن عاقبته وخيمة - وإذا انتهى المحذرون وأقلعوا عن شركهم بالله فإنهم سيمضون إلى خير وأن عاقبتهم ستكون حسنة مرضية.

ثم يعقب ذلك تأكيد قاطع بأن الله جلت قدرته واحد معبود وليس دونه من إله - فإنه سبحانه متفرد بالألوهية ولا يشاركه في هذه الخصيصة الكبرى أحد - وهو كذلك لا حاجة له في نسل أو ذرية، وما ذلك إلا شأن الضعفاء الذين يجدون أنفسهم محتاجين إلى الأعوان والأنصار كالأولاد والأحفاد والزوجات - لكنه سبحانه غني عن ذلك كله فهو مالك كل شيء بما في ذلك عيسى ومريم والناس والخلائق جميعا وكذلك السماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن - وهو يقول في ذلك: (إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) أي الله وكيل على كل شيء، ويتصرف في خلقه وملكوته بمثل ما يشاء - وكيلا منصوب على التمييز - والوكيل بمعنى الحافظ.

قوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت