فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2536

ويستفاد من ذلك أن شرائع من قبلنا شرع لنا نحن المسلمين إلا ما علمنا من تلك الشرائع أنه منسوخ بشريعة الإسلام - وعلى هذا فالأصل وجوب الحكم بشرائع النبيين السابقين إلا ما خالف منها شرعنا 59 وإذا لزم الاستنكاف عن قراءة التوراة والإنجيل أو العمل بهما أو الاستفادة منهما فلأن هذين الكتابين باتا غير موثوق بهما؛ لأنهما في أيد غير أمينة - لا جرم أن أهل الكتاب ليسوا مؤتمنين على ديانتهم وما أنزل عليهم من كتب، بل إن هذه الكتب والديانات قد خالطها العبث والتلاعب والتحريف فلم تعد بعد ذلك صالحة لتصديقها أو العمل بها على أن هؤلاء المستنكفين عن شريعة الإسلام، المكذبين لنبوة محمد صلى الله عليه و سلم، والذين تولوا معرضين عن دعوة الحق، كانت تراودهم اوهمامهم المريضة بأنهم إنما يعذبون في النار سبعة أيام فقط - إذ يعذبون يوما واحدا عن كل ألف سنة من سني الدنيا، وقيل: الأيام المعدودات هي أربعون يوما وهن الأيام التي عبدوا فيها العجل ثم يخرجهم الله من النار، لا جرم أن ذلك ضرب من ضروب التخريف الفاضح، التخريف السادر في أطواء الوهم، السابح في أجواز الحلم الشاطح.

وفي زعمهم الشاذ هذا قال الله جل جلاله: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) لقد اختلقوا ذلك زورا وافتروا به على الله كذبا واغترارا من عند أنفسهم، لم ينزل به من الله سلطان إلا تخريص هؤلاء وكذبهم على الله، فقال سبحانه في ذلك: (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) .

ثم يتهدد الله هؤلاء المفترين الدجاجلة ويتوعدهم بالتنكيل والثبور مما نستشفه من كلمات القرآن الحكيم في أسلوبه المؤثر المعجز إذ يتدفق منه التخويف المرعب لهؤلاء المفترين المغرورين، فقال سبحانه: (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) أي كيف تكون حال هؤلاء الذين قتلوا الأنبياء والعلماء إذا جيء بهم يوم القيامة ليلاقوا الحساب والعذاب - وذلك واقع لا محالة ولا شك فيه - ويومئذ توفى كل نفس ما عملت من خير أو شر 60.

قوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) .

قال ابن عباس وأنس بن مالك في سبب نزول (قل اللهم مالك الملك) لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم، قالت المنافقون، اليهود: هيهات هيهات - من أين لمحمد ملك فارس والروم، هم أعز وأمنع من ذلك - ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في فارس والروم؟ فأنزل الله هذه الآية 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت