فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 2536

سورة القمر:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية وآياتها خمس وخمسون - وهي سورة عجيبة بفرط إيقاعها وحلاوة رنينها المثير - وهي فيها من عظيم المعاني وألوان التذكير ما يستنفر الحس، ويثير المشاعر، ويهيج القلب والوجدان.

والسورة بعجيب إيقاعها وروعة أجراسها وجمال ألفاظها ومقاطعها وخواتيم آياتها العجاب تثير البال وتستوقف الخاطر وتشده الحس شدها - ويأتي في طليعة ذلك كله حرف الراء - هذا الحرف الشجي النفاذ الذي يمس بجرسه الخيال والجنان فيهيج فيهما الإيناس والسكينة والحبور مما ليس له في الكلام نظير - إنه إيناس وسكينة وجمال لا يجده المتدبر في أنغام الملاهي وآلات الموسيقى المصنوعة - وذلك ضرب من ضروب الإعجاز في هذا الكاب الحكيم.

وقد تضمنت السورة من أخبار القيامة وأهوالها وشدائدها ما ينشر في الذهن والخيال ظلالا من الترويع والفزع.

إلى غير ذلك من أخبار الأمم السالفة التي طغت وفسقت عن مر الله فحق عليها القول من الله بالتدمير والاستئصال.

على أن السورة مبدوءة بخير مطلع وأكرم استهلال وذلك بالإخبار عن دنو الساعة وانشقاق القمر.

بسم الله الرحمن الرحيم

{اقتربت الساعة وانشق القمر 1 وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر 2 وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر 3 ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر 4 حكمة بالغة فما تغن النذر 5 فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر 6 خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر 7 مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} .

يخبر الله عن دنو الساعة وأن وقوعها بات قريبا - وهو قوله سبحانه: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وقد أخبرت السنة كذلك بدنو الساعة واقتراب أجلها - فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بعثت أنا والساعة هكذا"وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.

أما انشقاق القمر، فهذه واحدة من المعجزات الحسية المنظورة التي تحقق وقوعها زمن النبوة، ليستيقن المشركون ويعلموا أن النبي حق وأنه مبعوث إليهم من ربه - وفي ذلك روى الإمام أحمد عن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فريقين، فرقة على هذا الجبل - فقالوا: سحرنا محمد - فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.

وفي رواية عن عبد الله مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر فأخذت فرقة خلف الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا اشهدوا"

وروى البهيقي عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار قريش أهل مكة: هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة - يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم - انظروا السّفّار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سحر سحركم به - فسئل السفار وقد قدموا من كل جهة فقالوا: رأينا - وغير ذلك من الأخبار في انشقاق القمر كثير.

قوله: {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} يعني إن ير المشركون آية أو معجزة تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل من ربه فإنهم يعرضون عن الإيمان ويتولون عن توحيد الله وطاعته {ويقولوا سحر مستمر} يعني ما رأيناه إنما هو سحر ذاهب أو زائل وباطل - مر الشيء واستمر، أي ذهب 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت