قوله: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين} أي يقال للكافرين المكذبين يوم القيامة على سبيل التقريع والتوبيخ: ألم تأتكم آيات الله وفيها لكم منه السعادة والنجاة، فتوليتم مدبرين مستكبرين، وكنتم بذلك مجرمين بما كنتم تفعلون من المعاصي والذنوب 16.
قوله تعالى: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين 32 وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 33 وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين 34 ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون 35 فللّه الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين 36 وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} .
يبين الله في ذلك حال المشركين من الشك والارتياب في الساعة وهم في ذلك غير موقنين، فهم بذلك صائرون إلى النار بسبب تكذيبهم وعدم يقينهم من هذه الحقيقة الساطعة الكبرى وهي الساعة - فقال سبحانه: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} الساعة تقرأ بالرفع على أنها مبتدأ - وتقرأ بالنصب على العطف على اسم إنّ 17.
والمعنى: إذا قيل لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث والمعاد: إن وعد الله بإحياء الموتى وبعثهم من قبورهم أحياء وعد حق، والساعة آتية لا شك فيها، والناس مجموعون ليوم الحساب، فكان جوابهم أن قالوا: {ما ندري ما الساعة} أي لا نعرف الساعة ولا ندري أحق هي أم باطل، فهم بذلك مرتابون متحيرون - وقالوا أيضا: {إن نظن إلا ظنا} أي نظن قيام الساعة إلا ظنا لا يؤدي إلى العلم واليقين {وما نحن بمستيقنين} أي لسنا على يقين أن الساعة جائية أو أنها تكون.
قوله: {وبدا لهم سيئات ما عملوا} أي ظهر لهؤلاء المشركين المكذبين يوم القيامة آثامهم وقبائح أعمالهم لما قرأوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة من الملائكة يستنسخونها لهم في دنياهم {وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون} أي أحاط بهم، أو نزل بهم العذاب الذي توعدهم الله به بسبب تكذيبهم، وهو ما كانوا يتخذونه في الدنيا هزوا.
قوله: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} يعني يقال لهؤلاء المشركين المكذبين بيوم القيامة: اليوم نترككم في جهنم كما تركتم العمل لهذا اليوم الموعود {ومأواكم النار} أي النار مقامكم الذي تأوون إليه دائمين ملازمين {وما لكم من ناصرين} أي ليس لكم من معين ولا نصير ولا مجير يستنقذكم من العذاب ولا من أهوال هذا اليوم الرهيب.
قوله: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا} أي ذلكم العذاب الذي حاق بكم اليوم سببه اتخاذكم آيات الله، وهي قرآنه، هزوا، فقد سخرتم منه ولم توقروه {وغرتكم الحياة الدنيا} أي خدعتكم مباهج الحياة الدنيا وما فيها من متاع وزينة وآثرتم الاستمتاع بذلك على الآخرة.