فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2536

قوله: {وكأين من قرية هي أشد من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم} يعني، وكم من أهل قرية يا محمد {أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} أي أهلها أشد بأسا وأكثر جمعا وعددا من أهل قريتك وهي مكة التي أخرجك أهلها، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار وأتاه، فالتفت إلى مكة وقال:"أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك"فأنزل الله الآية.

قوله: {أهلكناهم فلا ناصر لهم} وذلك تهديد من الله يتوعد به المشركين الذين أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلده مكة، فلئن أهلك الله الأمم الظالمة السابقة بكفرهم وتكذيبهم رسلهم وقد كانوا أشد قوة من مشركي مكة هؤلاء، فما ظن المشركين من أهل مكة أن يفعل الله بهم في الدنيا من العذاب؟ وإذا أتاهم بأس الله وانتقامه فليس لهم من دون الله حينئذ أيما نصير أو مجير 10.

قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوآءهم 14 مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء جميعا فقطع أمعاءهم} .

يميز الله في هذه الآيات بين أهل الحق وأهل الباطل، فالأولون ضالون، تائهون موغلون في الفسق والعصيان، والآخرون مهتدون ساربون على صراط الله المستقيم - فقال سبحانه {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوآءهم} الهمزة للإنكار، والفاء للعطف على مقدر - والبينة بمعنى البرهان والحجة - والمعنى: لايستوي من كان على بصيرة ويقين من أمر الله وأمر دينه القويم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن زين له سوء عمله وهي عبادة الأصنام وفعل المنكرات والمعاصي وهو أبو جهل، والذين هم على شاكلته من المشركين المكذبين، فإن الفريقين لا يستويان - لا يستوي أهل الحق والهدى، وأهل الباطل والضلال الذين لا يتبعون غير أهوائهم وضلالاتهم وشهواتهم.

15 - (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)

قوله: {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن} {مثل الجنة} مبتدأ و خبره محذوف - و {مثل الجنة} يعني وصفها، وهي التي وعدها الله المتقين، وهم المؤمنون الذين يجتنبون المعاصي والآثام وما يسخط الله، ويفعلون الطاعات والصالحات وما أمرهم به ربهم - لقد أنعم الله على هؤلاء المؤمنين المتقين بالجنة بوصفها العظيم، فهي {فيها أنهر من ماء غير آسن} والآسن، المتغير الرائحة 11 والأنهار من الماء النقي العذب عظيمة المنافع، عظيمة البهاء والجمال بمنظرها الساحر المثير، وصورتها المشرقة الخلابة.

قوله: {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} لأنه من لبن الجنة بمذاقه الممتع وطعمه اللذيذ الذي لا يتغير ولا يأتي عليه فساد أو نتن، كلبن الدنيا - فما في الجنة من خيرات وثمرات وطعوم لهو أكمل وأطيب وأنفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت