قوله تعالى: ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير (48) هؤلاء المكذبون الجاحدون، يستعجلون وقوع العذاب بهم - وإنما استعجلوه على سبيل التكذيب والاستهزاء (ولن يخلف الله وعده) الله، الحق - ووعده الصدق - ولن يخلف الله ما وعد الكافرين به من إنزال العقاب بهم والانتقام منهم في الدنيا والآخرة.
قوله: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) المراد: يوم من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض؛ فإنه كألف سنة من سني الناس في هذه الدنيا - وهو قول ابن عباس - وقيل: المراد يوم من أيام الآخرة؛ فإنه مثل ألف سنة من سني الناس في حياتهم هذه - وقيل: إن يوما في الخوف والشدة وفظاعة العذاب في الآخرة كألف سنة فيها خوف وشدة من سني هذه الدنيا.
والمقصود: أن الله لا يعجل؛ بل إنه يمهل ولا يغفل، ولكل أجل كتاب والبطيء عند العباد قريب عند الله.
قوله: (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها) أي وكم من أهل قرية كانوا ظالمين عتاة، أمهلهم الله حينا من الزمن ثم أخذهم بالهلاك.
قوله: (وإلي المصير) أي مرجع الناس جميعا إلى الله وهو سبحانه يقضي بينهم يوم القيامة فيجازيهم بما صنعوا - 65
قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51) } (نذير) ، من الإنذار وهو الإبلاغ ولا يكون إلا في التخويف - والنذير، المنذر 66 - والمعنى: أبلغ الناس يا محمد أنك منذر لهم تخوفهم عذاب الله وتحذرهم شديد انتقامه (مبين) أي أبين لكم ما أنذركم به - أو ما تحتاجونه من أمر دينكم.
قوله: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} هذه بشرى للمؤمنين الذين أطاعوا
ربهم وعملوا الصالحات بأن الله يغفر لهم ما سلف من
سيئاتهم وأن جزاءهم الرزق الكريم وهي الجنة.
قوله: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) الذين سعوا في إبطال آيات وردها وهم المشركون المعاندون الذين يحادون الله ورسوله (معاجزين) أي مشاقّين معاندين مثبطين الناس عن الإسلام (أولئك أصحاب الجحيم) أولئك هم أهل النار، يجدون فيها من الأهوال والتحريق ما هو جزاء لهم على ظلمهم وتكذيبهم وصدهم عن دين الله.
قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم (54) } .