فهرس الكتاب
قوله: {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} أي يعلم الله ما يصعد في السماء من الملائكة وأعمال العباد، فالله عليم بذلك كله ولا يغيب عن علمه من ذلك شيء.
قوله: {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} الله رحيم بعباده المؤمنين غفور لذنوب التائبين، إذ يستر عليها بواسع فضله وإحسانه.
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .
جحد المشركون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا بما جاءهم به من خبر الساعة فتولوا مدبرين مكابرين، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤكد لهم حالفا يمينه الغليظ بالله أن الساعة آتية لا ريب فيها وهو قوله سبحانه: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} وهذا قسم كريم من رسول صدوق كريم، سيد الأولين والآخرين، وإمام المتقين في الدنيا والآخرة، وفي ذلك التأكيد الجازم ما يحمل الذهن والقلب على التصديق والاستيقان دون تردد.
قوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ} {عالم} ، صفة لربي أو بدل منه 1 أي أن الإخبار عن حقيقة الساعة وأنها آتية لا محالة، جاء من عند الله علام الغيوب وهو سبحانه {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} الله محيط علمه بكل شيء وهو سبحانه لا يغيب عن علمه زنة نملة صغيرة تسبح في السماوات أو تدب في الأرض.
قوله: {وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ} أي لا يغيب عن علم الله ما كانت زنته النملة الصغيرة أو دونها أو أكبر منها {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أيما شيء مهما صغرت زنته إلا هو مسطور علمه في اللوح المحفوظ.
قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي لتأتينكم ليثيب الله الذين آمنوا به وبرسوله والتزموا شرعه ودينه وعملوا بما أمر وانتهوا عما زجر {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي جزاؤهم من الله الستر على ذنوبهم وسيئاتهم وأن يرزقهم السعادة والهناءة وطيب العيش في الجنة.