فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 2536

يندد الله بالمشركين الخاطئين الساربين في الجهالة والضلالة، إذ يرجون النصر والعون والرزق من غير الله - أولئك خاطئون متشبثون في الباطل، موغلون في الوهم والغرور - فقال سبحانه: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} أم، حرف عطف، ومن، في موضع رفع مبتدأ - وهذا مبتدأ ثان، والذي خبره والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول 10 والاستفهام في الآية يراد به الإنكار والتوبيخ للمشركين الجاهلين، الذين يظنون أن آلهتهم المزعومة، تهرع لنجدتهم ونصرتهم إذا نزل بهم بلاء - والمعنى: من ذا الذي يستطيع من الخلق أن يدفع عنكم عذاب الله إن أحاط بكم - إنه ليس لكم أيها المشركون الضالون من جند، أي حزب ومنعة ينصرونكم من بأس الله إن جاءكم.

قوله: {إن الكافرون إلا في غرور} يعني ما الكافرون إلا واهمين وقد غرهم الشيطان، إذ سوّل لهم أن آلهتهم المزعومة تنصرهم من بأس الله وعذابه إن نزل بهم.

قوله: {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه}

يعني أم من ذا الذي يعطيكم طعامكم وشرابكم وأقواتكم إن أمسك الله ذلك فمنعه عنكم

{بل لّجّوا في عتو ونفور}

يعني بل تمادوا في الطغيان والتمرد والاستكبار عن الحق.

قوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} - ذلك مثل ضربه الله للكافر والمؤمن - فالأول مكبّ على وجهه يمشي معتسفا في مكان مضطرب غير مستو ولا مستقيم، فيه انخفاض وارتفاع - فما يمشي فيه ساعة حتى يعثر ويخرّ على وجهه ساقطا - وهذا نقيض الثاني الذي يمشي سويا، أي قائما معتدلا سالما من التعثر والخرور، أو السقوط على وجهه - فهو مستقيم في مشيه، غير معتسف ولا مضطرب ولا متعثر - أو أنه يراد بالأول، الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق، فهو بذلك يعتسف في مشيه ويتخبط وينكب على وجهه ساقطا - وهو ليس كالثاني السوي البصير، الذي يمشي في طريقه ضالا هائما متلجلجا.

وتلك هي حال الكافرين في كل زمان - فإنهم ضالون يساقون في حياتهم الدنيا إلى ما تسوّله الأهوال والشهوات - فما يطغى على أنفسهم وطبائعهم إلا الأثرة والطمع والغريزة - أولئك هم الضالون من الناس الذين تسوقهم الشياطين إلى الضلال والمفاسد والشرور وظلم الإنسان للإنسان، أما المؤمنون الصادقون الذين يستضيئون بنور العقيدة الربانية السمحة، ويستظلون بظل الإسلام الرخيّ الحاني، لا جرم أنهم في حياتهم آمنون سالمون أسوياء، غير مضطربين ولا متعثرين ولا مذعورين.

قوله: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} يبين الله لعباده مننه عليهم، إذ بدأ خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا، ثم جعل لهم السمع ليسمعوا به، والأبصار ليبصروا بها، والعقول ليتفكروا بها ويفهموا.

قوله: {قليلا ما تشكرون} قليلا، منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف - وما، زائدة، للتأكيد - والمعنى: لا تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من صنوف النعم، إلا شكرا قليلا - فأنتم تكفرون نعم الله عليكم، وتسخّرونها في العصيان والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت