فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 2536

قوله: {إلى ربها ناظرة} ناضرة من النّضرة، بوزن البصرة - يعني الحسن والرونق - نضر وجهه ينضر أي حسن 6 وفي الحديث"نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها"والمعنى: وجوه يوم القيامة حسنة جميلة تعلوها النضرة والصّباحة من فرط النعومة والبهاء وأولئك هم المؤمنون الفائزون برضوان الله والجنة - فإن أعظم ما يبتهجون به ويحبرون أن ينظروا إلى نور الله الساطع المشعشع فقد روي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يتجلّى ربنا عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه فيخرجون له سجدا فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة".

قوله: {ووجوه يومئذ باسرة} باسرة - أي شديدة العبوس والكلوح 7 يعني،

وجوه الكافرين يوم القيامة كالحة عابسة كاسفة،

من فظاعة المشهد وهو الأحداث والنوازل.

قوله: {تظن أن يفعل بها فاقرة} الفاقرة الداهية 8 فنفس الكافر توقن يوم القيامة

أنه سيفعل بها داهية أو أمر عظيم وهو إصلاؤها في النار

قوله تعالى: {كلا إذا بلغت التّراقي 26 وقيل من راق 27 وظن أنه الفراق 28 والتفّت الساق بالساق 29 إلى ربك يومئذ المساق 30 فلا صدّق ولا صلّى 31 ولكن كذب وتولى 32 ثم ذهب إلى أهله يتمطى 33 أولى لك فأولى 34 ثم أولى لك فأولى 35 أيحسب الإنسان أن يترك سدى 36 ألم يك نطفة من منّي يمنى 37 ثم كان علقة فخلق فسوّى 38 فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى 39 أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى} .

ذلك إخبار من الله عن الإنسان المدنف 10 عند الاحتضار وما يكتنفه حينئذ من قسوة النزع وشديد الأهوال - نسأل الله الثبات حينئذ بالقول الثابت - فقال عز من قائل في تبيان هذه الحقيقة المريرة {كلا إذا بلغت التراقي 26 وقيل من راق} كلا تحتمل وجهين - أولهما: أن تكون للردع والزجر - فيكون المعنى: لست مكذبا يا ابن آدم هناك ما تراه عيانا - وثانيهما: أن تكون بمعنى حقا - أي حقا إذا بلغت الروح التراقي - وهي جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال - والنحر هو الحلق من أعلى الصدر والمراد تذكير الإنسان بشدة الحال عند نزول الموت.

27 - (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ)

قوله: {وقيل من راق} يعني من راق يرقى - أي يطبّب ويشفي - أو هل من طبيب تشفيه - أو من يقدر أن يرقى وينجو من الموت - وذلك على سبيل الاستبعاد والتيئيس.

28 - (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ)

قوله: {وظن أنه الفراق} يعني أيقن المحتضر الذي نزل به الموت أن هذا هو فراق الدنيا حيث الأهل والمال والصحب والولد.

29 - (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)

قوله: {والتفّت الساق بالساق} جاء في تأويلها عدة أقوال - فقد قيل: التفت عليه شدة الدنيا بشدة الآخرة - والساق مثل في الشدة - وقيل: ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوّالا، وقيل: هما ساقانه حينما تلفان في الكفن.

30 - (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ)

قوله: {إلى ربك يومئذ المساق} إلى الله المرجع والمآب حيث الحساب والجزاء.

31 - (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)

قوله: {فلا صدق ولا صلى} يخبر بذلك عن الكافر الجاحد الذي كذب بالله وبآياته ورسوله ولم يصلّ الصلوات التي أمر الله بها - فهو لم يؤمن بقلبه ولم تخشع جوارحه.

32 - (وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)

قوله: {ولكن كذب وتولى} أي كذب بآيات الله وأعرض عن دينه وطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت