فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2536

قوله: {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ} الإشارة عائدة إلى الجنة التي وصفها الله - والإشارة في محل رفع مبتدأ - وخبره {عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ} أي الجنة هي عاقبة المؤمنين الذين يخشون الله ويتقون معاصيه - وفي مقابل ذلك جعل الله النار عاقبة للكافرين {وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} .

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} المراد مؤمنو أهل الكتاب، وهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعوه - وهؤلاء يفرحون بنزول القرآن؛ لأنهم مصدقون مطمئنون بالإيمان وقد لامس برد اليقين قلوبهم الطيبة فاستشعروا حلاوة القرآن - وقيل: المراد أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم.

قوله: {وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} {ومن الأحزاب} ، أي من أهل الملل المختلفة المتحزبين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم والذين يصدون عن دين الله وهم أهل أديان ونحل وفلسفات كافرة شتى؛ فإنهم ينكرون بعض ما في القرآن؛ لأنه بعضهم ممن يؤمن بالله خالق السموات والأرض ويؤمن ببعض النبيين، لكنهم مع ذلك يجحدون ما في القرآن من حقائق وأحكام وأخبار.

قوله: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} {أشرك} منصوب لعطفه على {أعبد} أي قل لهم يا محمد إنما أمرت بعبادة الله وحده دون سواه من الشركاء والأنداد - وكذلك فإني مقرر لله بكامل الوحدانية ومخلص له الدين طائعا مخبتا {إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} أي أدعوا الناس إلى عبادته وحده ومرجعي ومصيري.

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة الله وحده والدعوة إلى دينه وما فيه من الأحكام والشرائع - وقيل: وكما أنزلنا الكتب السابقة على من سبقك من المرسلين وكذلك أنزلنا عليك القرآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} والمراد بالحكم هنا ما فيه من الأحكام - وقيل: القرآن كله أنزله الله عليك محكما بلسان العرب - اللسان الفصيح الجلي المبين.

قوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} أي لئن اتبعت المشركين على دينهم من الافتراءات والأباطيل وعبادة غير الله من الأنداد المصطنعة، وتابعت رضاهم ومحبتهم بعد ثبوت العلم الذي جاءك من عند الله معززا بالحجة والبرهان، فإن الله يخذلك، وليس لك بعد الله من ناصر أو حافظ يرعاك بكلاءته ويدرأ عنك الكيد والأذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت