فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2536

قوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُم} أي ظنكم الفاسد هذا وهو اعتقادكم أ الله تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم وأودى بكم إلى الخسران - وهو قوله: {فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} خسرتم أنفسكم فتبوأتم منازلكم من النار.

قوله: {فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} أي فإن يصبر هؤلاء الخاسرون في النار أولا يصبروا فيجزعوا {فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} أي فإنهم ماكثون في النار لا يبرحونها ولا يخرجون منها.

قوله: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} أي إن يطلبوا الرجوع إلى الدنيا لا يجابوا ولا هم براجعين، والاسم العُتْبى، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاتب، واستعتب وأعتب بمعنى، أي طلب أن يُعْتب، تقول: استعْتَبْتَه فأعْتَبه، أي استرضاه فأرضاه 15.

وعلى هذا فإن المعنى {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا} أي إن يطلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل إن مصيرهم إلى النار لا محالة 16.

قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} .

قيض أي أتاح 17 والمعنى: أن الله هيأ للكافرين والعصاة قرناءهم الشياطين، أو سلطهم عليهم تسليطا، والمراد بهم شياطين الجن والإنس الذين يفتنون الناس عن دينهم ويُغْرونَهم بكل وجوه الإغراء والفتنة ليضلوهم عن منهج الله وعن سبيله المستقيم.

قوله: {فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي زينوا لهم الدنيا وما فيها من متاع ولذائد وزخرف فآثروا ذلك على الآخرة، وكذلك زينوا لهم ما بعد الممات؛ إذ دعوهم إلى التكذيب باليوم الآخر وأنّ من هلك منهم فلن يبعث وأنه لا ثواب ولا عقاب، فصدَّقوهم على ذلك فضلوا وفعلوا الفواحش والمنكرات وتلبَّسوا بالشر والباطل.

وقيل: زينوا لم ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء، وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا لهم أن الدنيا قديمة وأنها لا تفنى ولا تزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت