فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 2536

على أن المقصود من قطع النخيل لبني النضير، هو إضعافهم والتضييق عليهم من أجل الخروج - فأخبر الله بعد ذلك أن قطع النخل إنما كان بإذن الله أي بأمره وقدره - وقد كان ذلك ردا لمقالة يهود، إذ بعثوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تنهى عن الفساد فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله الآية {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} أي أن قطعها لم يكن فسادا وإنما كان بأمر الله ليذل الخارجين عن طاعته وهم بنو النضير 5.

قوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير 6 ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} .

يبين الله في هذه الآية حقيقة الفيء وحكمه، فهو المال المأخوذ من الكافرين من غير قتال كأموال بني النضير فإن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ولم يقاتلوهم عليها بالمبارزة أو اللقاء، بل خرج بنو النضير إلى الشام وخيبر بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب فتولوا تاركين وراءهم أموالهم - وبذلك لم يأخذها المسلمون بالحرب والقتال والشدة - فهذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها في وجوه الخير من مصالح المسلمين ويأخذ هو منها ما يكفيه وعياله قوت عامه - وهذا الضرب من المال المأخوذ، بخلاف الغنائم التي يستولي عليها المسلمون بالحرب والقتال.

7 - (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} ، سأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم أموال بني النضير لهم فنزلت هذه الآية - فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير لنفسه خاصة يضعها حيث شاء في مصالح المسلمين فقسمها (عليه الصلاة والسلام) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين وهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصّمّة - ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان وهما: سفيان بن عمير وسعد بن وهب، فقد أسلما على أموالهما فأحرزاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت