قوله: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} الأبرار، أهل الصدق والبر والتقوى - وفي الحديث:"الأبرار الذين لا يؤذون أحدا"فهؤلاء جزاؤهم أنهم {يشربون من كأس} وهو إناء فيه شراب {كان مزاجها كافورا} أي كان ما تمزج به كافورا - والكافور، اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده.
قوله: {عينا يشرب بها عباد الله} عينا، بدل من كافور
فالكافور اسم لعين ماء في الجنة
{يشرب بها عباد الله} أي يشربون بها الخمر
كما تقول شربت الماء بالعسل
{يفجرونها تفجيرا} أي يجرونها من منالهم حيث شاءوا
{تفجيرا} أي سهلا غير ممتنع عليهم.
قوله: {يوفون بالنّذر} وهذه بعض خصال المؤمنين الأبرار - فهم لا يخلفون نذورهم بل إنهم يوفون بها - والنذر، ما أوجبه المكلف على نفسه من شيء يفعله أو قول يقوله - أو هو إيجاب المكلف على نفسه من الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه كما لو نذر أن يصلي أو يصوم أو يتصدق أو يعتمر أو غير ذلك من وجوه الطاعة أو المباح فما كان من نذر في طاعة أو مباح فقد لزم الوفاء به - أما ما كان في معصية فلا يجب الوفاء به بل يجب اجتنابه - وقد روي عن عائشة (رضي الله عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه".
قوله: {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} فهم يأتمرون بأوامر الله ويجتنبون نواهيه خشية من سوء الحساب يوم القيامة - وهو اليوم الذي يستطير شره أي يعم ويشيع وينتشر ليعم أكثر العالمين.
قوله: {ويطعمون الطعام على حبّه} يعني يطعمون المحاويج والعالة {على حبه} أي على قلته وحبهم إياه وحاجتهم له.
قوله: {مسكينا ويتيما وأسيرا} أما المسكين فقد ذكر في حقيقته جملة أقوال، منها: أنه الذي لا شيء له فهو بذلك أسوأ حالا من الفقير - وقيل: المسكين والفقير بمعنى - فهما في القلة وسوء الحال سواء - وقيل غير ذلك.
وأما اليتيم، فهو الطفل الذي مات أبوه ولا شيء له.
وأما الأسير، فهو المأسور من أهل الشرك لدى المسلمين، فإنه يجب الإحسان إليه - ويشهد لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر بتكريم الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء - وقيل: المراد بهم العبيد أو الأرقاء فقد وصّى النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليهم - فقد روي أن آخر ما وصّى به النبي صلى الله عليه وسلم كان قوله:"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"- والأخبار في وجوب الإحسان إلى الأرقاء كثيرة.
قوله: {إنما نطعمكم لوجه} يقول الأبرار للمساكين والأيتام والأسارى عند بذل الصدقة أو الطعام لهم: إنما نطعمكم ابتغاء مرضاة الله وطمعا في ثوابه وخوفا من عقابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} لا نبتغي بذلك منكم أجرا أو مكافأة ولا ثناءكم علينا أو شكرانكم لنا.