فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2536

إن هذا الكتاب الإلهي الميمون لا يستمسك به أو يعمل بأحكامه أو يسعى جادا لنشره وتبيينه للناس إلا كتب الله له بفضله السعادة والنجاة والخير والأمن والرضى في الدارين - نضرع إلى الله منزل الكتاب أن يجنبنا الفواحش ظاهرها وباطنها وأن يمن علينا بالسلامة والنجاة والعافية والستر والسعادة في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

قوله: {مصدق الذي بين يديه} أي أن هذا الكتاب وهو القرآن جاء مصدقا لما قبله من الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء من قبل هذا النبي، عليهم الصلاة والسلام أجمعين.

قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} اللام، لام كي تتعلق بفعل مقدر - وتقديره: ولتنذر أم القرى أنزلناه 104 - أم القرى أي مكة سميت بذلك، لأنها أعظم القرى شأنا، فغيرها من القرى تبع لها كما يتبع الفرع الأصل - أو لأنها قبلة أهل القرى، إذ يحجون إليها ويجتمعون من حولها كما يجتمع الصغار حول أمهم الرؤوم.

ومن حولها، أي من القرى إلى المشرق والمغرب - وقيل: من حولها يعني الأرض كلها.

والمراد أن الله أنزل القرآن لتحل في الدنيا البركة وليكون للناس نذيرا إذ ينذر به النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة والعالمين جميعا ليحذروا بأس الله وسخطه أن يحل بهم.

قوله: {والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به} الذين يؤمنون بالآخرة، في محل رفع مبتدأ - وخبره {يؤمنون به} والمعنى أن الذين يؤمنون بالآخرة إيمانا صحيحا وحقيقيا لا جرم أنهم يؤمنون بالقرآن الحكيم أو بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم - والمراد هنا، الإيمان الذي جاء به الوحي الأمين من السماء وتحدث به الكتب السماوية السليمة الخالية من التلاعب والتحريف - الإيمان الحقيقي السليم من العبث والافتراء والتخليط - إيمان العقيدة الصادقة، البعيدة عن بعث العابثين وافتراء المفسدين المكذبين للإيمان بصدق القرآن وصدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: {وهم على صلاتهم يحافظون} في محل نصب على الحال - وهذه حال المؤمنين الصادقين المخلصين - فهم يحافظون على صلاتهم فلا يغفلون عنها ولا يفرطون فيها - وقد خص المحافظة على الصلاة، لأنها عماد الدين وأعظم ما فيه من عبادات وأعمال وشعائر 105.

93 - (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)

قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظلمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءايته تستكبرون (93) ولقد جئتمونا فردى كما خلقنكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركؤا لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت