فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2536

أما كلمة (المسيح) فهي اسم مشتق في قول الأكثرين من العلماء وأهل اللغة - وثمة وجوه ذكرها العلماء في سبب تسمية عيسى بالمسيح منها:

أولا: لكثرة سياحته، إذ كان يمسح الأرض أي يقطعها.

ثانيا: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما، أي أنه كان ممسوح الأخمصين - والأخمص هو ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض 94.

ثالثا: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى.

رابعا: لأنه مسح من الأوزار والآثام.

خامسا: لأنه كان ممسوحا بذهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء لا يمسح به غيرهم - وقيل غير ذلك 95.

قوله: (وجيها في الدنيا والآخرة) أي ذا وجاهة وشرف ومكانة عالية عند الله في الدنيا بفضل النبوة وما كتب الله له من مزايا وخصائص مميزة كخلقة من غير أب وكلامه وهو في المهد ونحو ذلك - وهو في الآخر من أولي العزم من الرسل (ومن المقربين) .

وقوله: (ويكلم الناس في المهد وكهلا) (في المهد) يعني في مضجع الصبي في حال رضاعه - (وكهلا) ، أي بين حال الغلومة وحال الشيخوخة - وكلامه للناس هو دعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حال صغره - وهذه معجزة تشهد على صدق نبوة عيسى عليه السلام، وأنه عبد من عباد الله المقربين الصالحين الذين اصطفاهم على سائر البشر لحمل رسالة الله وتبليغها للناس.

قوله تعالى: (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) لما أخبرت الملائكة ببشارة الله لها بولدها المسيح قالت في تعجب واستفهام - (أنى يكون لي ولد) يعني من أي وجه يكون لي الولد مع أنني لست بذات زوج ولست عازمة على الزواج وليست بغيا -حاشا لله- فأجابها الملك عن الله عز وجل (كذلك الله يخلق ما يشاء) يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير مسيس؛ وذلك كيما يكون آية للناس وعبرة - والأصل في ذلك واضح ظاهر لا يحتمل الجدل أو الثرثرة أو الخصام، وهو أن الله يخلق ما يشاء سواء في ذلك خلق عيسى من غير أب، أو خلق آدم من قبله من غير أب ولا أم - وليس في ذلك من مدعاة لعجب، فالله جل وعلا خالق كل شيء ولا يعز عليه أن يصنع أي شيء، وإنما يقع ذلك كله أو يتحقق عقيب إرادته سبحانه وأمره قال: (كن فيكون) .

قوله تعالى: (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) .

ذلك خبر من الله جل وعلا لمريم بشارة لها بابنها السيد الحصور أن الله يعلمه الكتاب والحكمة - والمراد به هنا الخط والكتابة، أما الحكمة فهي العلم والتفقه والحلم - وقيل: معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت