فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2536

{عَادًا وَثَمُودَا} ، منصوب من ثلاثة أوجه - الأول: أن يكون معطوفا على الهاء والميم في قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} .

الثاني: أن يكون منصوبا بالعطف على {الذين} في قوله: {ولقد فتناّ الذين من قبلهم} .

الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر، وتقديره: وأهلكنا عادا وثمود 26 وقيل: بفعل تقديره اذكر - فيكون المعنى: واذكروا قوم عاد وقوم ثمود؛ إذ أرسلنا إليهم هودا وصالحا فكذبوهما فأهلكنا عادا بالريح، وأهلكنا ثمود بالصيحة {وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ} أي تبين لكم من خراب مساكنكم وخوائها منهم، ما أنزلناه بساحتهم من الهلاك.

قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} أي سوّل لهم الشيطان بوساوسه الخفية الشريرة كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} أي أضلهم وردهم عن طريق الله ومنهجه القويم الحكيم، بتزيينه لهم الكفر والباطل.

قوله: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ} أي كانوا عقلاء متمكنين من النظر والتفكير - أو كانوا يعرفون الحق من الباطل لوقوفهم على الأدلة والبراهين لكنهم لجوا في الضلالة والتمرد 27.

قوله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .

قارون وفرعون وهامان: أسماء منصوبة بالعطف على {وعادًا} ولا تنصرف للعجمة والتعريف 28.

والمعنى: واذكر يا محمد، قارون وفرعون وهامان، هؤلاء الطغاة العتاة المستكبرين - فقارون صاحب الأموال الكثيرة ومفاتيح الكنوز الثقيلة، وفرعون ملك مصر، ووزيره هامان، وهما قبطيان كفرا بالله وبرسوله موسى عليه السلام؛ إذ جاءهم بالآيات الواضحات وضوح الشمس، والدالة على صدق نبوته ورسالته، وهي معجزاته المعروفة {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ} استكبروا عن التصديق والإيمان بالله ورسوله فلجوا في عتوهم كافرين معاندين.

قوله: {وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} أي لم يفوتونا بأنفسهم ولم يعجزونا، بل كنا مقتدرين عليهم فهم في قبضتنا ولذلك أهلكناهم {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} .

40 - (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} وهم قوم لوط، إذ أرسلنا عليهم حاصبا من السماء، أي حجارة تدمرهم - والحاصب الريح الشديدة تثير الحصباء وهي الحصى الصغار 29.

قوله: {وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} المراد بهم ثمود قوم صالح، وكذلك أهل مدين، قوم شعيب - فكلا الأمتين قد أخذتهم الصيحة فأتت عليهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت