فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2536

قوله: (فلا يسرف في القتل) أي لا يقتل غير قاتله؛ فقد كان أهل الجاهلية إذ قتل رجل رجلا، عمد ولي القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل فقتله بوليه وترك القاتل؛ فنهى الله عن ذلك؛ لأنه إسراف في القتل - وقيل: لا يقتل بدل وليه اثنين، كما كانت العرب تفعله.

وقيل: لا يمثل بالقاتل - وقيل: كل ذلك إسراف منهي عنه.

قوله: (إنه كان منصورا) الهاء، عائدة على القتل - وقيل: على الولي - وقيل: على المقتول - 46 والراجح أنها عائدة على الولي؛ لأنه أقرب مذكور، ولأنه ولي دم المقتول، وقد سلطه الله على القاتل الظالم، فليكتف بهذا القدر فإنه يكون فيه منصورا ولا ينبغي أن يطمع فيما هو أكثر 47.

قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا (34) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (35) } قضى الله أن لا يقرب الناس مال اليتيم بغير حق أو على سبيل الطمع، كأكله إسرافا وبدارا قبل أن يبلغوا الرشد؛ بل أمرهم أن يقربوه بالتي هي أحسن - وذلك أن يتصرفوا فيه بقصد الإصلاح والتثمير - وقيل: لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله (ص) فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره، فأنزل الله تعالى: (وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) فكانت هذه لهم فيها رخصة.

قوله: (حتى يبلغ أشده) الأشد، بمعنى القوى في البدن والعقل والتجربة، وصلاح حاله في دينه وسلوكه - وعندئذ تزول عن اليتيم ولاية غيره.

قوله: (وأوفوا بالعهد) العهد يشمل كل عقد من العقود فيما بين الناس، سواء في البيوع أو الإجارات أو الشركات أو الأيمان النذور أو عقود الصلح والأنكحة أو ما يجري من تعاقد بين المسلمين وأهل الحرب كالصلح ونحوه؛ فكل ذلك عهد يجب الوفاء به.

قوله: (إن العهد كان مسؤولا) الله سائلكم عن نقض العهود فلا تنقضوها؛ فإنه لا ينقض العهود والمواثيق أو يخفرها إلا الغادرون الخائنون - لا جرم أن المسلمين أصدق الناس حديثا وأوفاهم عهدا وأبعدهم عن مواطن الخداع والخيانة والدغل 48.

قوله: (وأوفوا الكيل إذا كلتم) أي أتموا الكيل ولا تبخسوا الناس من حقوقهم شيئا (وزنوا بالقسطاس المستقيم) القسطاس بمعنى الميزان - وهو مأخوذ من القسط ومعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين 49؛ أي إذا وزنتم الناس فزنوهم بالميزان المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا ميل ولا غش - كقوله سبحانه: (ألا تطغوا في الميزان) أي لا تجاوزوا الحد لا بزيادة ولا بنقصان.

قوله: (ذلك خير وأحسن تأويلا) الإشارة عائدة إلى الوفاء في الكيل، والوزن بالعدل - وذلك كله خير لكم؛ إذ تنتزعون من الناس محبتهم وثقتهم وكمال إقبالهم عليكم بيعا وشراء فتكسبون وترزقون - وهو كذلك أحسن تأويلا؛ أي أحسن عاقبة لكم وذلك في الآخرة إذ يكتب الله لكم حسن المثوبة والجزاء 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت