قوله: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي} أي: ليست هذه حجتهم الحقيقية فهم يعلمون أنك صادق فيهم ولكنهم يشكون في نزول القرآن إليك.
قوله: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} يعني: أهم لم يجترئوا على مثل هذا القول من الكفر والجحود إلا؛ لأنهم لم يذوقوا العذاب والنكال بعد؛ فقد غرتهم زينة الحياة الدنيا وغرهم الشيطان في دينهم فعموا وصمّوا - ويوم يذوقون العذاب المهين ويُدعّون إلى نار جهنم دعّا، حينئذ لا ينفعهم إيمان ولا تصديق؛ ولا تجديهم توبة أو حسرة.
قوله: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} يعني: أم عند هؤلاء المشركين
المكذبين مفاتيح رحمة الله ذي القوة والجبروت، الوهاب لمن يشاء من عباده فيمنعوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم مما منَّ الله به عليه من نبوة وكرامة.
قوله: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} :
إنْ كان المشركون يملكون السماوات والأرض وما بينهما فليصعدوا في الأسباب؛ وهي طرق السماء؛
أو ليصعدوا إلى السماوات فيحولوا دون نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ} : {جند} مرفوع على أنه مبتدأ - و {مّا} زائدة - و {هنالك} ، صفة لجند - و {مهزوم} خبر لمبتدأ؛ يعني هؤلاء المشاققون الذين يحادون الله ورسوله إن هم جند من الأحزاب مهزوم - وذلك تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم كيلا يبتئس بتكذيبهم وإعراضهم فإنهم مغلوبون ومقهورون.
يخبرُ الله عن حال الكافرين من الأمم الماضية الذين جحدوا ربهم وكذبوا رسله وأعرضوا عن دين الله معاندين مستكبرين، وهم قوم نوح فقد أخذهم الله بالطوفان، وقوم عاد الين أُخُذوا بالصيحة، وقوم فرعون ذي الأوتاد - وسمي بذي الأوتاد بمعنى البنيان - وقيل: كانت له ملاعب من أوتاد يُلْعَب له عليها فأخذه وملأه بالتغريق لشدة ظلمهم وعتوهم وفسادهم في الأرض - ثم قوم ثمود، ولوط وقد تقدم الكلام عنهما في آيات مضت - ثم أصحاب الأيكة؛ أي الغيضة، وهي الشجر الكثير الملتف من السدر والدوم وغيرهما {أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} تلك الأمم الظالمة الكافرة التي طغت وعتت وفسقت عن أمر ربها كانت أقوى من مشركي العرب وأكثر منهم أموالا ونفيرا فلم ينجو من عقاب الله، ولم تمنعهم قوتهم من عذاب الله الذي نزل بهم فأهلكهم.
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 12]