فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2536

نادى يوسف الفتيين بصاحبي السجن، يعني يا من تسكنان السجن، ثم دعاهما إلى عقيدة التوحيد ومجانبة الإشراك بالله قبل أن بين لهما تأويل ما رأياه في منامهما - ويوسف عليه السلام نبي كريم ومرسل من عند الله يدعو من يجده من الناس إلى التوحيد وعبادة الواحد الديان دون غيره من الكائنات - ويستفاد من دعوته لهما: أنهما كانا من المشركين الذين يعبدون الأصنام فخاطبهم في استفهام تعجيبي لكي ينتهوا للحقيقة ويفيئوا إلى الصواب مجانبين الشرك؛ فغنه بطل وضلال {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} أعبادة أرباب متفرقين شتى وآلهة كثيرة مصطنعة لا تضر ولا تنفع، خير أن عبادة إله قادر قاهر واحد لا شريك له؟! ونظير ذلك قوله سبحانه: {ءالله خير أم يشركون} .

والمشركون السفهاء يعبدون آلهة مختلفة شتى - آلهة متفاوتة الأحجام والأشكال والمسميات مما يدل على أنها جميعها مفتراة ومصطنعة، وأنها من مبتدعات العقول الضالة والأهواء السقيمة - فما ينبغي بعد هذا لذي بصيرة أو مسكة من عقل أن يدين لمثل هذه الآلهة المكذوبة المختلقة بل الله الواحد القاهر لكل شيء لهو حقيق أن يعبده الناس فيدينوا له بكامل لطاعة وتمام الإحساس بالعبودية.

40 - (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

قوله: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمّ} يعني أنتما والذين على شاكلتكما من المشركين ما تعبدون من دون الله إلا هذه التي تسمونها آلهة اختلاقا وزورا؛ فهي أصنام جوامد لا تريم ولا تنفع - وقد سميتموها آلهة أنتم وآبائكم المشركون الضالون - والفعل سمي، يتعدى إلى مفعولين - أولهما (ها) في {سميتموها} والثاني: محذوف، وتقديره: سميتموها آلهة - و {انتم} ، تأكيد للتاء في {سميتموها} 52.

قوله: {مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي سميتم هذه الأصنام آلهة، زورا وكذبا وذلك من عند أنفسكم - وهي أسماء ليس لكم فيها من الله برهان أو حجة؛ يل هي افتراء منكم واختلاق {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} أي ما حكم في أمر العبادة والدين إلا الله سبحانه؛ فهو وحده القادر الديان المشرع الذي يبين لعباده حقيقة ما ينبغي أن تكون عليه عبادتهم وسلوكهم - وبيان ذلك: أن الله أمركم أن لا تعبدوا أحدا سواه؛ فهو له الألوهية، لتتوجه إليه القلوب والمشاعر والنواصي بالإخبات والاستسلام - وهو كذلك له الحاكمية؛ إذ شرع للناس منهج الحق ليستضيئوا بنوره في حياتهم الدنيا فلا يزيغوا عنه إلى ما سواه من شرائع ونظم.

قوله: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ما دعوتكما إليه لهو الدين الحق؛ فهو الدين القويم الذي بني على التوحيد الخالص، والمجانب لكل أشكال الشرك والوثنية التي تلبس بها الضالون التائهون طيلة الدهر - إن دين الله لهو الحق الذي لا شك فيه ولا زيغ ولا عوج {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أكثر الناس سادرون في الغي والباطل؛ لأنهم معرضون عن منهج الله، متبعون أهواءهم الضالة الفاسدة؛ فهم بذلك تائهون عن الحقيقة، زائغون عن الصواب 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت