فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2536

وقال صاحب الكشاف: والمعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة - فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه ويغيظه أن يظفر بمطلوبه؛ فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه بان يفعل ما يفعل من بلغ من الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلا إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه - وسمي فعله كيدا؛ لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره - أو على سبيل الاستهزاء؛ لأنه لم يكد محسوده إنما كاد به نفسه - والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه.

قوله: {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} الكاف صفة لمصدر محذوف، تقديره الإنزال؛ أي ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله (آيات بينات) .

أي واضحات مفصلات - وكذلك؛ لأن الله يهدي بهذا القرآن الذين يعلم الله أنهم يؤمنون 18

قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد (18) } خبر (إن) الأولى، محذوف - وقيل: الخبر قوله: (إن الله يفصل بينهم) 19 والمعنى: (إن الذين آمنوا) ، وهم المؤمنون بالله ورسوله محمد (ص) وما أنزل عليه من كتاب وهو القرآن - (والذين هادوا) ، أي اليهود وهم المنتسبون لملة موسى عليه السلام - و (الصائبين) - هم قوم يعبدون الملائكة وقيل: يعبدون النجوم - و (النصارى) ، وهم المنتسبون لملة عيسى عليه السلام - و (والمجوس) ، وهم الذين يعبدون الشمس والقمر والنار (والذين أشركوا) ، يراد بهم عبدة الأوثان - قوله: (إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) أي يقضي الله بين هؤلاء جميعا يوم القيامة، فيجازي الكافرين الأخسرين بضلالهم وفسقهم عن منهج الله الحق - ويجازي المؤمنين المصدقين المذعنين لله بالطاعة والامتثال، ما أعده لهم من عظيم الجزاء وحسن الثواب.

قوله: (إن الله على كل شيء شهيد) الله شهيد على أفعال عباده من خير أو شر - وهو سبحانه لا يعزب عن علمه شيء مما يفعله العباد سواء فيهم المؤمنون والجاحدون.

18 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)

قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18) } المراد بالرؤية، ما كان بالقلب؛ أي ألم تر يا محمد بقلبك وعقلك فتعلم أن الله يسجد له من في السموات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن - وكذا الشمس والقمر والنجوم، كل ذلك يسجد لله وسجوده امتثاله الكامل لله - وهيئة ذلك إنما يعلم حقيقتها الله - وأما الجبال والشجر والدواب، فسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول - فتحول الظل للشيء هو سجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت