فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين 72 فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فنظر كيف كان عاقبة المنذرين} يبين الله قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه وهو: إن أعرضتم عما جئتكم به من الحق ودعوة التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ فسببه تفريطكم وعصيانكم أنتم وليس بسبب مني؛ فإني لم أسألكم في مقابلة ما دعوتكم غليه أجرا ولا عوضا أعتاضه منكم {إن أجرى إلا على الله} أي ما جزائي وثواب عملي إلا على ربي وليس عليكم ولا على غيركم؛ فغني لا أبتغ من أحد في العالمين على تبليغ رسالة الله جزاء ولا شكورا، إنما أجري أجده عند الله وافيا كريما عظيما.
قوله: {وأمرت أن أكون من المسلمين} أمرني ربي أن أكون من الموحدين له، المستسلمين لأمره، المذللين لجلاله وسلطانه فاخلص له العبودية والطاعة.
قوله: {فكذبوه فنجاهم ومن معه في الفلك} فكذب نوحا قومه المشركون فيما دعاهم إليه واخبرهم به من رسالة الإيمان والتوحيد - فنجاه الله والذين آمنوا معه في السفينة.
قوله: {وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} أي جعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوا فأغرقناهم جزاء تكذيبهم؛ أي يخلفون الهالكين الغرقى.
قوله: {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي انظر يا محمد عاقبة حال المعرضين عن دين الله؛ إذ كذبوا وحيه وأنبياءه -انظر ماذا أعقبهم جحودهم وعصيانهم؛ لقد أعقبهم الهلاك والتدمير والخسران - وهذا تنذير من الله وتهديد لقوم رسوله الله صلى الله عليه وسلم، لئن عصوا واستكبروا ليحيقن بهم من البلاء ما حاق بغيرهم من الجاحدين السابقين - فليحذروا وليبادروا بالإيمان والطاعة 85.
قوله تعالى: {ثم بعثنا من بعده رسلا على قلوبهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين} ثم بعثنا من بعد نوح رسلا آخرين إلى قومهم فجاءهم بالبينات وهي الدلائل والمعجزات على صدق رسالاتهم وأنهم أوحي إليهم من ربهم ليكونوا للناس مبلغين ومنذرين.
قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كانوا به من قبل} الضمير في {كذبوا} يعود على قوم نوح؛ أي فما كان قوم الأنبياء الذين أرسلوا بعد نوح ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح بل كذبوا كتكذيب قوم نوح 86.
قوله: {كذالك نطبع على قلوب المعتدين} أي كما طبع الله على قلوب أولئك فلم يؤمنوا؛ فإنه يطبع على قلوب من شابههم في العناد والتكذيب.
والتقدير: نختم على قلوب هؤلاء الذين غالوا في الجحود وجاوزوا الحد في التكذيب.