فهرس الكتاب
قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسهم إن المنافقين هم الفاسقون 67 وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم} {المنافقون والمنافقات} هم الذين يظهرون بألسنتهم للمسلمين أنهم مسلمون مثلكم، لكنهم يسرون الكفر بالله ورسوله وكتابه - وهم جميعا بعضهم من بعض، أي هم صنف واحد، وأمرهم من حيث إظهار الإيمان وإخفاء الكفر واحد لا يختلف؛ فهم كالشيء الواحد أو الصنف الواحد في كفرهم وخروجهم من دين الله - سواء في ذكورهم وإناثهم.
ثم بين الله تفصيل حال المنافقين والمنافقات بما يكشف عن فضائحهم وقبائحهم وأفعالهم المنكرة - ومن جملة ذلك: أنهم يأمرون الناس بالمنكر، ويدخل فيه كل معصية أو قبيح - وفي طليعة ذلك الكفر بالله ورسوله وكتابه - وهم أيضا ينهون عن فعل المعروف، ويدخل فيه كل حسن - وأعظم ما في ذلك الإيمان بالله ورسوله وكتابه.
وهم أيضا يقبضون أيديهم؛ أي يمسكونها عن فعل الخيرات كإيتاء الزكوات والصدقات، وأداء النفقات، وبذل الخير للمحاويج والمكروبين.
قوله: {نسوا الله فنساهم} النسيان هنا بمعنى الترك؛ أي تركوا ما أمرهم به الله فتركهم الله يسدرون في الشك والحيرة وقد حرمهم من توفيقه ورحمته.
قوله: {إن المنافقين هم الفاسقون} ذلك تأكيد من الله على المنافقين خارجون عن الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه؛ بل إن المنافقين لأشد عتوا من الكافرين - ومن اجل ذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار.
قوله: {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها} ذلك وعيد من الله للمنافقين والمنافقات والكفار بان لهم نار جهنم يصلونها ماكثين فيها، فلا يخرجون منها البتة، ولا يبرحهم لظالها المستعر.
قوله: {هي حسبهم} نار جهنم تكفيهم عقابا وجزاء على كفرهم بالله وخروجهم عن الإيمان بالله وطاعته.
قوله: {ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم} أي أبعدهم الله من رحمته وأعد لعم العذاب الدائم الذي لا يحول ولا يزول 143.
69 - (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)