فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2536

هكذا يريد الظالمون في عصرنا الراهن من استعماريين ووثنيين وصليبيين وملحدين وصهيونيين وعملاء!! يريدون للإسلام التشويه والزيغ والاعوجاج؛ لينقلب إلى دين يرضون هم عنه، دين غير دين الله، دين تغشاه ظواهر شتى من السلبية والانطوائية والانمياع والترقيع والضعف.

وذلكم هو العوج الفادح الوبيل الذي يندد الله به وبالذين يتنادون لإظهاره وتثبيته متذرعين بذرائع في غاية الزور والتهافت والافتراء والخداع.

قوله: (أولئك في ضلال بعيد) ذلك إخبار من الله عن هؤلاء الذين اختاروا الحياة الدنيا؛ إذ آثروها على الآخرة، والذين يصدون الناس عن دين الله الحق ويبتغون له الزيغ والاعوجاج وذلك بتغييره أو تبديله وتشويهه؛ فإنهم بعيدون عن الحق بعدا عظيما وسادرون في الظلام والغي حتى يلاقوا مصيرهم الأليم 5.

قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيُضِلُّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم (4) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيّام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5) } .

لم يرسل الله من رسول في الأمم السابقة إلا بلغة الذين أرسل إليهم وهو منهم ومبعوث فيهم (ليبين لهم) أي دينهم الذي جاءهم به من عند الله؛ فيتلقوه منه في سرعة ويسر من غير حاجة إلى ترجمان، وهذه حجة لله على العباد إذ بعث فيهم النبيين من أنفسهم، كل نبي بلغة قومه؛ تسهيلا لهم وتيسيرا عليهم؛ فيتسنى لهم بذلك فهم دينهم والوقوف على حقيقته ومعناه.

قوله: (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) (فيضل) ، مرفوع على الاستئناف 6.

والمعنى: ليس على الرسول إلا القيام بتبليغ الناس، وما عليه هداية أحد؛ فإنما الهادي هو الله وحده دون أحد من خلقه، وما على النبي كذلك إضلال أحد؛ وإنما يضل الله الناس إن كانوا لا يستحقون الهداية؛ لفساد فطرتهم وسوء اختيارهم، وذلك بخلاف المهتدين الذين يكتب الله لهم الهداية؛ لاستقامة طبعهم وسلامة فطرتهم وحسن اختيارهم؛ إذ سلكوا طريق الهداية حيث الفوز بالجنة والرضوان.

قوله: (وهو العزيز الحكيم) (العزيز) يعني القوي القادر على كل شيء والذي لا يغلبه شيء - و (الحكيم) ، الواضع للأشياء على ما اقتضته حكمته المطلقة وتقديره الكامل من غير نقص في ذلك ولا عيب ولا خلل.

قوله: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) أرسل الله نبيه الكليم موسى عليه السلام إلى القوم المجرمين وهم فرعون وقومه الذين طغوا في البلاد وأكثروا في الأرض الفساد - أرسله إليهم بآياته البينات وهي الحجج والبراهين.

وقيل: المراد بها الآيات التسع التي أجراها الله على يد موسى - وقيل: المراد آيات التوراة.

قوله (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) (أنْ) ، تحتمل وجهين: أحدهما: كونها مصدرية - وثانيهما: كونها تفسيرية؛ أي مفسرة بمعنى أي 7 - والمراد بقومه؛ بنو إسرائيل؛ إذ أرسله الله إليهم ليخرجهم من ظلمات العبودية والذل والقهر إلى نور العزة والسلطان - وقيل: المراد بقومه القبط؛ فيكون المعنى: أخرجهم من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الهداية والإيمان وعبادة الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت