قوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} أي أنجينا لوطا وأهله الذين آمنوا معه واتبعوه باستثناء امرأته قضينا أنها من الهالكين مع قومها - فقد كانت عونا لهم على كفرهم وشنيع فعالهم وكانت تدلهم على ضيفان لوط ليأتي قومها إليهم.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} أمطرهم الله بالحجارة تهوي عليهم من السماء فتشدخهم وتحطمهم حتى هلكوا، فساء ذلك المطر،
مطر الذين أنذرهم الله عقابه فلم يقبلوا الإنذار ولم يزدجروا.
قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} المخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد الحمد لله على ما أنعم به علينا من الإيمان والهداية والتوفيق، وما منّ به علينا من الأمن من عقابه الذي أصاب به قوم لوط وقوم صالح وغيرهم من العصاة والفاسقين الذين أتى عليهم الهلاك والتدمير والإبادة {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} أمره الله أن يستفتح بحمده وبالسلام على الأنبياء والمرسلين المصطفين من عباده - وهذا من أدب النبوة الكريمة؛ إذ علم الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أدب الاستفتاح في مطلع كل حديث أو خطاب يعظ به الناس أو يذكرهم، لتحقق البركة ويثبت الأجر ويستجاب الدعاء.
قوله: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} الاستفهام للإنكار والتهكم والتبكيت للمشركين لما أنهم آثروا عبادة الشركاء والأنداد على عبادة الله - والمراد التنبيه على غاية الضلال التي وصلها المشركون السفهاء في مجانبتهم للحق وتلبسهم بالباطل.
والمعنى: قل لهم يا محمد آللَّهُ الذي خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم من النعم ما لا يعد ولا يحصى خير، أم ما يشركون به من الأصنام والشركاء.
قوله: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} يعني أعبادة الأصنام والأوثان بمختلف أشكالها ومسمياتها خير أم عبادة الله خالق السماوات والأرض وما فيها من أصناف الخلائق والعجائب والأشياء {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} من عجيب صنع الله وبالغ قدرته إنزال المطر من السماء لإحياء الأرض بعد موتها فتنبت به البساتين المخضرة ذات المنظر البهيج والجمال المثير الجذاب.
قوله: {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا} أي ما يستطيع البشر إنبات الشجر من الأرض بعد مواتها وهمودها وإنما الله يصنع ذلك وهو القادر على إنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بالنبات - ذلكم هو الله الخالق القادر الرازق المتفرد بالخلق دون سواه من الشركاء والأنداد المزعومة.