فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 2536

قوله: {مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} نزلت في المشركين الذين أقروا بأن الله خالقهم وخالق كل شيء لكنهم مع إيمانهم هذا يعبدون مع الله آلهة أخرى كالأوثان ونحوها - هكذا قال أكثر المفسرين - وهذا ضرب من الإيمان المضلل المرفوض - الإيمان الذي يخالطه الإشراك بالله، أو تتخذ معه الأنداد والآلهة المصطنعة لتكون شركاء لله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ذلك أن الإيمان الصحيح لا يحتمل أيما صورة من صور الإشراك أو الازدواجية في الخضوع أو الخشوع أو الامتثال الذليل - فما من صورة من صور التوجه أو الاستسلام لغير الله مع الله إلا كان ذلك ضربا من ضروب الإشراك الذي لا يقام معه للإيمان وزن أو قيمة.

ويأتي في جملة الذين يؤمنون وهم مشركون، أهل الكتاب الذين يجحدون رساله الإسلام أشد جحود ويكذبون محمدا صلى الله عليه وسلم أيما تكذيب، فضلا عن إشراكهم مع الله آلهة أخرى كعزيز والمسيح.

وكذلك المشركون الوثنيون الذين لا يجحدون الإيمان بالله البتة، إلا أنهم مع إيمانهم هذا يعبدون مع الله آلهة أخرى كالذين يعبدون الصنم أو النار أو البقر أو غير ذلك من الطواغيت والجبابرة من الملوك، أولئك جميعا مشركون لا يقيم الله لإيمانهم وزنا.

وكذلك المنافقون الذين يراءون الناس؛ فإنهم يندرجون في الذين يؤمنون بالله وهم مشركون؛ فليس لإيمانهم أو أعمالهم أيما اعتبار - روي الإمام أحمد عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة- إذ جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا عل تجدون عندهم جزاء؟) .

وعن أبي موسى الأشعري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: (يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل) فقال له من شاء الله: فكيف نتقه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: (قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن تشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه) .

قوله: {أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} الاستفهام للإنكاري - والغاشية، هي ما يغشى الناس من العذاب كالصواعق أو القوارع أو غير ذلك من بلايا يرسلها الله على العصاة والمشركين والغاوين {أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} {بغنة} ، حال منصوب؛ أي كيف يأمن هؤلاء المشركون والمنافقون والخاسرون أن تفجأهم الساعة بطامتها المروعة المذهلة، وصخيخها الذي يخلع القلوب؟ كيف يأمن هؤلاء الغافلون الضالون كل هذه الأهواء الكونية المزلزلة التي يصيرون فيها إلى النار؟ نجانا الله برحمته وفضله وإحسانه في الدارين من ك هذه البلايا والغواشي والأهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت