فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 2536

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 92]

قوله: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ} ينادى المجرمون الغاوون يوم القيامة زيادة في التعنيف لهم والتنكيل بهم: أين الشركاء والأنداد من الأصنام والأوثان والآلهة المصطنعة التي كنتم تعبدونها في الدنيا من دون الله، هل ينفعونكم اليوم بدرء العذاب عنكم أو يملكون أن يدرؤوا عن أنفسهم النار؟!.

قوله: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} نقول: كبكبه، أي كبّه، بمعنى قلبه على وجهه 21 وكُبكبوا، من الكبكبة وهي تكرار للكب - جعل التكرار في اللفظ دليلا على التكرار في المعنى كأنهم إذا ألقوا في جهنم يكبون مرة بعد أخرى حتى يستقروا في قعر النار، فهم يقلبون على رؤوسهم قلبا ويلقى بعضهم على بعض حين يهوى بهم في النار - والمراد بهم الأصنام والأنداد وسائر الآلهة المصطنعة والذين عبدوها من البشر الغواة {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ}

{وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} أي أتباع إبليس من الجن والإنس، فقد كبكبوا جميعا مع الأصنام وعبدتها الغاوين في النار.

وفي هذا اللفظ القرآني البديع ما يكشف عن مدى المهانة والتقريع والتنكيل الذي يغشى المجرمين وهم يلقى بعضهم فوق بعض في النار مقلوبين منكوسين على رؤوسهم ووجوههم، زيادة لهم في التعذيب والهوان - وذلك من جملة التصوير الذي يتجلى في القرآن وهو يرسم لنا صورة جلية عن الحدث - صورة يتخيلها الذهن ويستشعرها الحس وتتملاها النفس وهي تتصور حال الطغاة والغواة المجرمين وهم يكبّون على رؤوسهم في النار كبا.

قوله: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} الضمير يعود على جميع المكبكبين من الأصنام والأنداد والغاوين الذين عبدوهم - وكذا جنود إبليس من الجن والإنس.

أولئك جميعا يختصمون وهم في النار - فيا لهول المنظر الرعيب المخوف! منظر الطاغين والمجرمين من عبدة الشياطين من الجن والإنس ومعبوديهم من الأصنام والأنداد، يتجادلون في اختصام شديد مضطرع وهم يتقاحمون في النار؛ إذ يحلفون قائلين {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}

{تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} {إن} ، المخففة من الثقيلة

واللام بعدها فارقة بينها وبين النفي

والمعنى: قالوا تالله إنا كنا في حيرة وخسران ظاهر؛

إذ كنا نَعدلكم برب العالمين فنشرككم معه في العبادة.

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 97]

{تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} {إن} ، المخففة من الثقيلة - واللام بعدها فارقة بينها وبين النفي - والمعنى: قالوا تالله إنا كنا في حيرة وخسران ظاهر؛

إذ كنا نَعدلكم برب العالمين فنشرككم معه في العبادة.

قوله: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ} قال المكبكبون في النار: ما أبعدنا عن طريق الله وأسلمنا إلى الخسران والضلال إلا الشياطين الذين سوّلوا لنا عبادة الأصنام والزيغ عن دين الله الحق

{فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت