فهرس الكتاب
والمراد في الآية أهل مكة - والمعنى: أفلم يتبين لهؤلاء المشركين خبر الذين أهلكهم الله من الأمم السابقة الخاوية كقوم عاد وثمود وقوم لوط؛ فهم يمشون في مساكنهم حال سفرهم وترحالهم فيعاينون آثار هلاكهم وتدميرهم - أفلا يخشون أن يحل بهم من العذاب والهلاك ما حل بأولئك الغابرين.
قوله: (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) (النهى) ، جمع ومفرده النّهية وهي العقل؛ لأنها تنهى عن القبيح 64 يعني: فيما حصل لأولئك الغابرين الهلكى أوضح الدلائل والعبر لأولي العقول، إذا تدبروا واعتبروا وعلموا أن سبب استئصال أولئك الهلكى هو كفرهم وعصيانهم - وذلك كيما يتعظوا ويزدجروا.
قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} (أجل) معطوف على قوله: (كلمة) وتقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان العذاب لزاما؛ أي لازما لهم 65 - والمعنى: لولا الكلمة التي سبقت من الله بتأخير العذاب عن أمة محمد (ص) ، وأجل مسمى وهو القيامة؛ لكان العذاب لازما لهم فلا يتأخر عنهم.
قوله: (فاصبر على ما يقولون) ذلك تكليف من الله لرسوله المصطفى (ص) ؛ إذ ابتلاه بهؤلاء المشركين المعاندين، بأن يصبر على أذاهم وما يقولونه فيه من زور مكذوب وافتراء مستهجن؛ إذ قالوا عنه؛ إنه ساحر، إنه كاهن، إنه مجنون - وغير ذلك من الأقاويل الظالمة المفتراة التي كان المشركون يهذون بها على خير الأنام، ومبدد الكابوس والطغيان وديجور الظلام وحامل لواء الهداية والنور والإسلام - لقد أمره الله أن يصبر على هؤلاء العتاة السفهاء وما يجترونه من سقط الكلام اجترارا.
قوله: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آنائي الليل فسبح وأطراف النهار) ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية الصلوات الخمس - فقبل طلوع الشمس، إشارة إلى صلاة الفجر - وقبل غروبها، إشارة إلى صلاة الظهر والعصر - ومن آناء، إشارة إلى صلاة العشاء الآخرة - والآناء جمع ومفرده إني بكسر الهمزة وقصر الألف، وهي الساعة، والآناء الساعات.
وقوله: (فسبح) أي صل (وأطراف النار) إشارة إلى صلاة المغرب وقيل غير ذلك.
قوله: (لعلك ترضى) أي لعلك تجزى على ذلك بما ترضى به 66.
قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) } .
روي عن أبي رافع مولى رسول الله (ص) فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاما، يقول لك محمد رسول الله (ص) : نزل بنا ضيف ولم يلق عندنا بعض الذي نصلحه، فبعني كذا وكذا من الدقيق أو سلفني إلى هلال رجب - فقال اليهودي: لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن - قال: فرجعت إليه فأخبرته - قال: والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض، ولو أسلفني وباعني لأديت إليه، احمل إليه درعي الحديد - ونزلت هذه الآية تعزية لرسول الله (ص) 67.