فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 2536

سورة العاديات:

هذه السورة مكية، وآياتها إحدى عشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

{والعاديات ضبحا 1 فالموريات قدحا 2 فالمغيرات صبحا 3 فأثرن به نقعا 4 فوسطن به جمعا 5 إن الإنسان لربه لكنود 6 وإنه على ذلك لشهيد 7 وإنه لحب الخير لشديد 8 أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور 9 وحصّل ما في الصدور 10 إن ربهم بهم يومئذ لخبير} .

ذلك قسم من الله بجزء مما خلق وهي الخيل - وهذا الصنف من الخلق كان عدة المجاهدين في الأزمنة الخالية في مجاهدتهم الكفر والكافرين - لقد كان هذا الصنف من المراكب وسيلة عظيمة يمتطيها الرجال وهم يغيرون على الظالمين لصدهم عن دين الله، ولكفّ أذاهم وعدوانهم عن بلاد المسلمين - يقسم الله بهذا الصنف من الخلق، وهي الخيل العادية الضابحة المغيرة بقوله: {والعاديات ضبحا} ضبحا منصوب على المصدر في موضع الحال 1 - والمراد بالعاديات، الخيل أو الأفراس التي تعدو {ضبحا} أي وهي تحمحم - وذلك من الضّبح، وهو صوت أنفاس الخيل إذا عدت 2 وقيل: المراد بها الإبل - والمعنى الأول أظهر وهو الذي عليه أكثر المفسرين.

قوله: {فالموريات قدحا} قدحا، مصدر مؤكد 3،

والمراد بها الخيل توري النار بحوافرها إذا صكّت

الصخر بها وهي عادية مغيرة.

قوله: {فالمغيرات صبحا} أي تغير على العدو في وقت الصبح - وصبحا، منصوب على الظرف 4، ويستوي في المغيرات الخيل أو غيرها من المركوبات - فإنه لم يخصص من ذلك مغيرة دون مغيرة، فكل مغيرة صبحا داخل في المقسوم به، سواء كان من الخيل أو الإبل أو الحافلات المصنوعة من مثال المراكب على اختلاف أصنافها وضروبها في العصر الراهن.

قوله: {فأثرن به نقعا} النقع معناه الغبار 5 أي الخيل تثير الغبار من شدة عدوها في المكان الذي تغير فيه.

5 - (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا)

قوله: {فوسطن به جمعا} جمعا، مفعول به للفعل وسطن، والمعنى: فوسطن بركبانهن جمع الكفار.

6 - (إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)

قوله: {إن الإنسان لربه لكنود} وهذا هو المقسم عليه، أو هو جواب القسم - والكنود، معناه الكفور - فلان كند النعمة أي كفرها - وأصل الكنود، منع الحق والخير - والأرض الكنود التي لا تنبت شيئا 6 - والمعنى: إن الإنسان لنعمة ربه لشديد الكفران.

قوله: {وإنه على ذلك لشهيد} ذلك مقسم عليه ثان - يعني وإن الله جل وعلا لشهيد على ابن آدم بذلك، وهو كونه كنودا، وهو قول أكثر المفسرين - وقيل: إن الإنسان على كنوده {لشهيد} أي يشهد على نفسه بذلك ولا يجحده لظهوره، وهذا المعنى أرجح لدلالة السياق.

قوله: {وإنه لحب الخير لشديد} فالضمير راجع إلى الإنسان {وإنه لحب الخير لشديد}

وذلك مقسم عليه ثالث - وهو أن الإنسان لشديد الحب للمال

فهو مفطور على هذا الطبع، وهو حبه المال حبا جما.

قوله: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف على مقدر

وتقديره: يفعل ما يفعل من السوء فلا يعلم - وبعثر، معناه نثر

أي: أفلا يعلم هذا الجاحد لنعمة ربه إذا نثر ما في القبور من الموتى وأخرجوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت