فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2536

قوله تعالى: {وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ 58 وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ 59 فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ 60 قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ 61 وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} بعد أن عم القحط بلاد مصر ووصل إلى بلاد كنعان حيث يقيم يعقوب عليه السلام وبنوه أخذ الناس من كل مكان يردون مصر طلبا للميرة - وكان يوسف عليه السلام قد احتاط للناس في غلاتهم فجمعها أحسن جمع، فكان عليه السلام رحمة من الله على مصر بما أوتيه من سعة العقل والعلم، وجمال السلوك والخلق، وتمام السمت والمظهر، وكمال التواضع والأمانة؛ فأحبه الناس حبا عظيما، وشاع ذكره في الآفاق لحسن خلقه، وعظيم تدبيره وأمانته وإخلاصه - وكان في جملة من ورد مصر للميرة إخوة يوسف؛ إذ أمرهم أبوهم بذلك - لا جرم أن كل شيء من الله بتقديره وتدبيره - فما تسير الأمور أو تمضي عجلة الزمان إلا بمشيئة الله وحكمته وعظيم تدبيره.

ومن جملة قصة يوسف بدءا بإلقائه في الجب حتى صار في قمة العلياء والكرامة والإعزاز وما تخلل ذلك من كيد وأحزان ودموع وبلاء، كل ذلك بتقدير الله وحكمته ومشيئته.

أخذ إخوة يوسف معهم بضاعة ليعتاضوا بها طعاما وكانوا عشرة نفر - واستبقى أبوهم يعقوب أخاهم الصغير عنده، وهو بنيامين شقيق يوسف، وكان أحبهم إلى أبيه بعد يوسف {فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} أي عرفهم يوسف بنباهته وعظيم فطانته من حيث لا يعرفونه هم - ولا عجب في ذلك فقد فارقهم يوسف وهو طفل في الثانية عشرة على الراجح، واستمر غيابه عنهم أربعين سنة - وعقب هذه المدة الطويلة تتغير في الشخص ملامحه الظاهرة - فبعد أن يكون أمرد الوجه يصير ذا شعر ولحية، وبعد سواد الشعر في رأسه ووجهه يصبح بعد هذه السنين ذا كبر وشيبة - لا جرم أن ينكره من غاب عنه مثل هذه المدة الطويلة.

قوله: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ} {جهزهم} ، أي هيأ لهم أهبة السفر 68 - والمراد بالجهاز هنا: الطعام الذي امتاروه من عنده - وقد أوقر يوسف لإخوته أباعهم من الطعام فأوقر لكل واحد منهم بعيره وقال لهم: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ} وذلك لكي أوقر لكم بعيرا آخر فتزدادوا به حمل بعير آخر.

وقد ذكر عن ابن عباس قوله: إن يوسف قال لترجمان: قل لهم: لغتكم مخالفة للغتنا وزيكم مخالف لزينا فلعلكم جواسيس - فقالوا: والله ما نحن بجواسيس بل نحن بنو أب واحد فهو شيخ صديق - قال: فكم عدتكم؟ قالوا: كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها - قال: فأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا - قال: فمن يعلم صدقكم؟ قالوا: لا يعرفنا هاهنا أحد، وقد عرفناك أنسابنا فبأي شيء تسكن نفسك إلينا؟ فقال يوسف: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ} إن كنتم تصدقون فيما تقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت