فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 2536

ذلك مما بثه نوح إلى ربه من الشكاية والابتئاس بسبب إعراض قومه وإيذائهم له بالضرب والشتم واستنكافهم عن عقيدة التوحيد جانحين للأصنام واتباع السادة والكبراء المضلين وهو قوله: {قال نوح رب إنهم عصوني} وذلك فيما أمرتهم به من الإيمان بك وحدك، وبمجانبة الشرك والضلال {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} أي أعرضوا عما دعوتهم إليه واتبعوا الرؤساء والكبراء من أصحاب الأموال والأولاد التي لا يزدادون بها في الآخرة إلا الخسران وسوء العذاب.

قوله: {ومكروا مكرا كبارا} والمراد بهم الرؤساء والكبراء من المشركين المتبوعين فقد مكروا ينوح عليه السلام، إذ كادوا له كيدا وآذوه أشد الإيذاء وصدوا عن دينه صدودا - وكان مكرهم به {كبّارا} أي عظيما، وهو أكبر من الكبير - وهو بناء مبالغة فهو أبلغ من كبار، بالضم والتخفيف

قوله: {وقالوا لا تذرنّ آلهتكم} قال الرؤساء والكبراء المتبوعون لعامة الناس وهم التابعون: لا تتركوا عبادة آلهتكم الأصنام {ولا تذرنّ ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} وهذا من باب عطف الخاص على العام - فهذه أسماء لأصنام كانوا يعبدونها من دون الله - فقد روى البخاري عن ابن عباس قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح، في العرب بعد - أما ودّ، فكانت لكلب بدومة الجندل - وأما سواع، فكانت لهذيل - وأما يغوث، فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ - وأما يعوق فكانت لهمدان - وأما نشر، فكانت لحمير، لآل ذي كلاع وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت.

أما، ود فهو صنم على صورة رجل - وأما سواع فهو على صورة امرأة - وأما يغوت، فهو على صورة أسد - وأما يعوق فهو على صورة فرس - وأما نسر، فهو على صورة نسر - فهذه الأصنام الخمسة كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها بعد العموم.

قوله، {وقد أضلّوا كثيرا} الضمير للرؤساء - يعني أضل الرؤساء والكبراء بهذه الأصنام خلقا كثيرا من الناس ففتنوهم عن توحيد الله إلى الاغترار بالأصنام التي لا تضر ولا تنفع - أو يعود الضمير على الأصنام فقد ضل بسببها كثير من الناس، إذ اغتروا بها اغترارا فزاغوا عن التوحيد إلى الشرك والباطل.

قوله: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} ذلك من دعاء نوح على قومه بالهلاك كقوله: {ولا تزد الظالمين إلا تبارا} أي هلاكا 8.

قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا 25 وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا 26 إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا 27 رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت