فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2536

قوله تعالى: {قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون (95) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) } يعلّمُ الله نبيه (ص) كيفية الدعاء والضراعة لتنجيته من البلاء عند حلول الفتن فقال: (قل رب إما تريني ما يوعدون) ما الأولى، زائدة، وإن، شرطية - يعني: إن تريني في هؤلاء الظالمين الضالين ما تعدهم من العذاب

فلا تهلكني معهم ونجني من عذابك وانتقامك.

95 - (وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ)

قوله: {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} أي أن الله قادر على أن يريك يا محمد تعذيب هؤلاء الظالمين لكنه يؤخره عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله، وذلك لحكمة يعلمها هو.

قوله: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) هذه قاعدة أخلاقية عظيمة من قواعد السلوك وكيفية التعامل في هذا الدين المتين - قاعدة تنسجم مع فطرة الإنسان السوي في جنوحه للرأفة والرقة والاستحياء - ذلك هو الإنسان السوي، يلين للكلمة الطيبة ويستجيب للأسلوب الودود الحاني - خلافا للغلظة وفظاظة الخطاب؛ فإنها تثير فيه النفور والانثناء والكراهية.

والإسلام إنما يرسخ قواعده وتعاليمه ومثله التي تناسب الأسوياء من البشر أولي الفطر السليمة والطبائع المستقيمة خير مراعاة - وعلى هذا يأمر الله تعالى أن تدفع السيئة بالحسنة؛ أي تدفع الإساءة بالعفو والصفح الجميل، لما في ذلك من تنشيط للاستجابة الكريمة ومراجعة النفس من المسيء نفسه فترقد فيه سورة الانفعال، ثم يبادر الندم والرجوع - وذلك هو شأن المسلمين فيما بينهم، يعفو احدهم عن أخيه ليدفع مساءته بالإحسان والعفو - أما ما كان من صفح عن إساءة الكافرين الظالمين المعتدين، فهو منسوخ بوجوب القتال.

قوله: (نحن أعلم بما يصفون) الله أعلم - بما يفتريه الظالمون على الله من الأكاذيب وبما يقولونه في رسول الله (ص) من سوء القول وباطله - وفي ذلك مواساة لرسول الله (ص) كيلا يبتئس بما يسمعه منهم أو يقولونه فيه.

قوله: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} (همزات الشياطين) أي خطراته التي يُخطرها بقلب الإنسان 44، والهمز معناه الغمز والدفع والضغط والنخس والضرب 45 والمراد بهمزات الشياطين: كيدهم بالوسوسة في صدور بني آدم؛ إذ يسوّلون لهم فعل الشر وينفرونهم أو يخوفونهم من فعل الخير - فقد أمر الله نبيه (ص) والمؤمنين جميعا أن يتعوذوا من همزات الشيطان بما يهمسه أو يوسوس به في نفوسهم فيثير فيها سورات الغضب الذي لا يملك الإنسان فيه نفسه؛ فقد كان رسول الله (ص) يقول:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه"وروى أبو داود أن رسول الله (ص) كان يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت