فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2536

قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين (31) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (32) } بعد أن أخبر عن حال الأشقياء، شرع في الإخبار عن حال السعداء من أهل الجنة، الذين كانوا متقين؛ فإنهم يقال لهم يوم القيامة: (ماذا أنزل ربكم) ثم يبين الله أنهم (قالوا خيرا) أي أنزل الله الخير والهداية والرحمة والمراد بذلك القرآن - وذلك في مقابلة الجواب الظالم الذي كان يجيب به المشركون الجاحدون، وهو قولهم عن القرآن (أساطير الأولين) وقوله: (خيرا) منصوب بتقدير فعل محذوف؛ أي أنزل خيرا.

قوله: (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) ذلك من قول الله عن الذين آمنوا به في الدنيا فأطاعوه والتزموا دينه وشرعه فقد وعدهم الله في هذه الدنيا حسنة أي الثواب الجزيل والجزاء الحسن - أو وعدهم النصر والغلبة والظهور على الأعداء.

قوله: (ولدار الآخرة خير) ذلك تأكيد من الله على أن ما أعده للمتقين الصالحين من عظيم الجزاء والمثوبة لهو خير وأعظم مما حوته الدنيا من الخيرات والمباهج والنعم؛ فهذه الدار صائرة إلى الفناء والاندثار لكن الدار الآخرة باقية خالدة لا يعتريها زوال.

قوله: (ولنعم دار المتقين) المراد بدار المتقين الدار الآخرة حيث الجنة والنعيم المقيم - والمخصوص بالمدح محذوف لتقدم ذكره.

قوله: (جنات عدن يدخلونها) (جنات) مرفوعة على أنها بدل من الدار، وقيل: خبر لمبتدأ تقديره هي، فهي بذلك مبينة لدار المتقين - (يدخلونها) في محل نصب على الحال - وقيل: صفة لجنات؛ أي مدخولة.

قول: (تجري من تحتها الأنهار) تنساب المياه خلال الجنة ومن حولها ومن تحت أشجارها الوارفة الظليلة، وذلك على الهيئة البديعة والصورة العجيبة التي لا نعي حقيقتها وماهيتها إلا بقدر ما نتصوره من خلال هذه الكلمات الربانية.

قوله: (لهم فيها ما يشاءون) وذلك هو النعيم بكماله المطلق الذي لا يعتريه عيب ولا نقيصة - كمال النعيم في الجنة التي يجد فيها المتقون الفائزون من الخيرات والمسرات والمباهج ما لا تتصوره عقول أهل هذه الدنيا.

قوله: (كذلك يجزي الله المتقين) الكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل ذلك الجزاء يجزي الله أهل التقوى 33.

قوله: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) (طيبين) منصوب على الحال من الهاء في (تتوفاهم) 34 والمعنى: أن الملائكة تتوفى المتقين وهم طيبون؛ أي طاهرون من دنس الحياة الدنيا ولوثاتها من الذنوب والهموم والآفات - وهم كذلك آمنون مطمئنون لما يلقونه من جزيل الثواب وعظيم الرضوان.

قوله: (يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) السلام معناه الأمان، وهذه بشارة من الملائكة لعباد الله المتقين بأنهم ناجون آمنون، صائرون إلى جنات النعيم بما قدموه في حياتهم الدنيا من الصالحات والطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت