قوله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا} وهذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم - وفيه تخويف لنسائه - بأنه لو طلقهن فإنه مزوّجه في الدنيا نساء خيرا منهن {مسلمات} وذلك وصف للأزواج اللواتي هن خير من نسائه فهن {مسلمات} - أي ممتثلات أمره وأمر رسوله {مؤمنات} أي مخلصات موقنات مصدقات بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبقضاء الله وقدره {قانتات} أي طائعات، من القنوت وهي الطاعة {تائبات} أي منيبات إلى الله تائبات من الذنوب {عابدات} أي يكثرن العبادة لله بدوام ذكره وتوحيده والعمل بأوامره {سائحات} أي صائمات {ثيبات وأبكار} ثيبات، جمع ثيب، وهي المرأة المدخول بها، وأبكارا جمع بكر وهي العذراء 4.
قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 6 ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون 7 ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير} .
يأمر الله عباده المؤمنين أن يدرأوا عن أنفسهم النار يإيمانهم الراسخ وبفعلهم الطاعات ومجانبتهم السيئات - وكذلك أن يدرأوا عن أهليهم وأولادهم وزوجاتهم النار، إذ يأمرونهم بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ومعاصيه - وهو قوله: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} أي قوا أنفسكم النار بحسن فعالكم وصالح أعمالكم - وكذلك قو أهليكم النار بإصلاحهم وبأمرهم أن يتقوا الله فيخشوه ويمتثلوا أوامره ويجتنبوا معاصيه وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم"وقال عليه الصلاة والسلام:"حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة، ويزوجه إذا بلغ"وعنه صلى الله عليه وسلم:"ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن".
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"وكذلك يؤمر الصغار بالصوم قدر طاقتهم لينشأوا على العبادة عن رغبة وطواعية.
قوله: {وقودها الناس والحجارة} حطب جهنم من جثث بني آدم ومن الحجارة الضخمة - وقيل: الأصنام التي أشركها الظالمون مع الله في العبادة.
قوله: {عليها ملائكة غلاظ شداد} ذلك وصف لزبانية جهنم من الملائكة فهم غلاظ الطباع وقد خلت قلوبهم من الرحمة بالمجرمين - وهم كذلك شداد أي أقوياء أشداء في هيئاتهم وأبدانهم وفظاعة جسومهم المخوفة - قوله: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} يعني لا يخالفون الله فيما أمرهم به ويبادرون طاعته وامتثال أوامره دون تمهل أو وناء - فهم طائعون منيبون مذعنون لله بالخضوع والامتثال.