فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2536

قوله: {ثم استوى على العرش} {استوى} في اللغة بمعنى استقر - استوى على دابته إذا استقر على ظهرها - واستوى إلى السماء؛ أي قصدها، واستوى بمعنى استولى وظهر - وهو من تأويل المعتزلة - واستوى الشيء؛ أي اعتدل - والاسم السواء 84.

على أن الاستواء على العرش صفة للرحمن بغير كيفية يقف على حقيقتها الإنسان، بل يجب عليه الإيمان باستواء الله على العرش، وأن يكل العلم في ذلك إلى الله عز وجل - وقد سأل رجل الإمام مالك بن أنس عن قوله: {الرحمن على العرش استوى} : كيف استوى؟ فاطرق رأسه مليا وعلته الرحضاء 85 - ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالا، ثم أمر به فأخرج.

والعرش، في اللغة، بمعنى سرير الملك، ويطلق أيضا على الملك والعز والسلطان - وعرش البيت سقفه - وقيل: العرش معناه البناء العالي 86 والمراد بالعرش في هذه الآية وغيرها من الآيات، في ضوء ما تكشف عنه الأحاديث الصحيحة: أنه الخلق العظيم الهائل الذي يحيط بالسموات والأرض؛ فهو أكبر منهما وأوسع، لاشتماله عليهما وإحاطته بهما 87.

قوله: {يغشي الليل النهار} الجملة الفعلية في محل نصب حال - والتقدير: استوى على العرش مغشيا الليل النهار - ويغشي معناه يغطي، من الغشاء والغشاوة؛ أي الغطاء؛ أي يجعل الليل والنهار غشاء فيجلله بظلامه - أو يغطي ضياءه بسواده الشديد.

قوله: {يطلبه حثيثا} الجملة الفعلية في محل نصب من الليل - صفة لمصدر محذوف تقديره طلبا حثيثا - والحثيث معناه المسرع 88؛ أي أن الليل يطلب النهار طلبا سريعا لا يعرف الفتور - وذكر الطلب هنا على سبيل المجار - وذلك أن أحدهما يعقب الآخر ويخلفه فكأنما يطلبه طلبا سريعا دائما لا انقطاع فيه ولا اضطراب ولا فتور - وهو من استمرار طلبه للنهار لا يدركه بل هو في أثره طوال الزمان حتى ينقطع الزمان إذ تنكدر النجوم انكدارا وتنثر الكواكب انتثارا - وهذا إيذان داو ومزلزل بقيام الساعة، بعد أن يتبدد نظام الكون في هذه الدنيا وينفرط عقد الكائنات وما حوته الطبيعة من قوانين مقدورة.

قوله: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} الأسماء الثلاثة الأولى معطوفة على السموات - ومسخرات، منصوب على الحال؛ أي أن الله خلق السموات والأرض وخلق الشمس والنجوم مذللات بأمره أي بإرادته وقدرته وبمقتضى حكمته وتدبيره؛ فهن مأمورات لله الذي فطرهن.

قوله: {ألا له الخلق والأمر} الخلق: الإيجاد والاختراع مثلما قدر وأورد - والأمر: أي يأمر في خلقه بما يشاء، وليس له في ذلك شريك.

قوله: {تبارك الله رب العالمين} تبارك من البركة، وهي في اللغة بمعنى النماء والزيادة - والتبريك: الدعاء والبركة - وتبرك به، أي تيمن به 89 و {تبارك الله} أي علا وعظم أو تعالى وتعظم - وقيل: تبارك وتقدس، والقدس بمعنى الطهارة - وقيل: كثرت بركته واتسعت لتصيب الحياة والأحياء جميعا 90 ورب العالمين، أي مالك كل شيء في الوجود - إذ ما من شيء في السموات والأرض أو بينهما أو خارج حدودهما مما هو أوسع منهما إلا هو مملوك له؛ لأنه سبحانه له ملكوت كل شيء.

قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين 55 ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت