فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2536

كذب المشركون بالقرآن وهو الكلام الرباني المعجز، وما جحدوه إلا لفرط عنادهم وشدة مكابرتهم واستكبارهم - وبالرغم من روعة القرآن في عجيب نظمه وبديع أسلوبه وكمال معناه؛ إلا أنهم غاروا في الكفران والحماقة، ولجوا في التحدي السقيم وهم يسألون النبي (ص) جملة من الأسئلة غير المعقولة، والتي لا تلبس بها إلا الفارغون الأشرون، أو الضالون الموغلون في الجهاد والعناد - ويكشف عن بالغ ضلالهم وغيّهم فيما سألوه، قوله عز من قائل: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) (الينبوع) ، معناه العين تفور من الأرض ولا ينضب ماؤها؛ فقد سأل المشركون رسول الله (ص) - لكي يصدقوه- أن يفجر لهم من الأرض عينا يتدفق منها الماء فيشربون ويزرعون؛ وذلك أن مكة بلد قفر ممحل لا ماء فيه - فناسب أن يسألوه مثل هذا السؤال.

قوله: {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} وهذا مطلب ثان سأله المشركون وهو أن تكون لرسول الله (ص) جنة؛ أي بستان فيه نخيل وعنب بثماره المستطابة وظلها المتفيء،

وأن تتفجر الأنهار في كل مكان من أرض هذه الجنة.

قوله: (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) وهذا مطلب ثالث سأله المشركون - وهو أنك يا محمد تزعم أنك نبي، وأن الله يسقط على المكذبين كسفا من السماء فأسقطها علينا - وكسفا أي قطعا، جمع كسفة وهي القطعة.

قوله: (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) وهذا مطلب رابع سأله المشركون ليبلغوا بذلك غاية الجهالة والضلال - فقد سألوا أن يروا الله والملائكة معاينة - وقيل: قبيلا أي جماعة؛ فهي بذلك حال من الملائكة 110.

فالمعنى بذلك: أن تأتينا يا محمد بالملائكة فوجا بعد فوج - وهو قول ابن عباس.

قوله: (أو يكون لك بيت من زخرف) وهذا مطلب خامس سأله المشركون على سبيل المكابرة والمعاندة والتحدي؛ فقد سألوا رسول الله (ص) أن يكون له بيت من ذهب فيؤمنوا.

قوله: (أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه) (ترقى) ، فعل مضارع منصوب تقديرا؛ لكونه معطوفا على (فتفجر) والرقي، معناه الصعود 111 وهذا مطلب سادس تلغط به أفواه المشركين المكذبين وهم يسألون النبي (ص) أن يصعد في معارج السماء - ومع ذلك لم يؤمنوا من أجل صعوده وحده إلا أن ينزل عليهم كتابا يقرأونه بلغتهم فيشهد له بالصدق.

قولهم (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) يأمر الله نبيه (ص) أن يقول لهؤلاء المكذبين تعجيبا من فرط جهالتهم وعتوهم (سبحان ربي) ذلك تنزيه لله عما لا يليق به من مثل هذه الاقتراحات - ويضاف إلى ذلك التنديد بمطالبهم الفاسدة السقيمة؛ فإن رسول الله (ص) غير قادر أن يأتيهم ما سألوه؛ فهو ليس إلا بشرا أرسله الله للناس شاهدا ومبلغا ونذيرا 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت