فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2536

قوله: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} أي أتمم الكيل ولا أبخس الناس منه شيئا - وأنا أنزلكم خير منزل وأستضيفكم خير ضيافة - وهو بذلك يرغبهم في الرجوع إليه

{فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ} إذا لم تأتوا بأخيكم من أبيكم -وهو شقيقه بنيامين- فليس لكم عندي طعام أكيله لكم -

وليس لكم أيضا أن تقربوا بلادي بعد هذه المرة.

قوله: {قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} أي سنحتال ونجتهد ما استطعنا لكي ننزعه من أبينا ونجيئك به {و إنا لفاعلون} أي سنفعل ذلك دون تقصير أو إبطاء - أو لنجتهدن في المجيء به ما وسعنا ذلك.

قوله: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ} أمر يوسف فتيانه وهم غلمانه أن يجعلوا أثمان الطعام التي أخذوها منهم في رحالهم - والرحال جمع ومفرده رحل - وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع، ومركب للبعير، وحلس ورسن 69 - والمراد بالرحال هنا: الأوعية التي يجعلون فيها ما يمتارونه من الطعام - فقد أمرهم يوسف بجعل الأثمان التي دفعوها -في أوعية إخوته {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ} أي لكي يعملوا برد البضاعة إليهم عند تفريغ أوعيتهم إلى أهلهم - وهم قبل ذلك لا يعرفون بردها إليهم، وذلك ليستعنيوا بهذه الأثمان على الرجوع مرة أخرى من أجل الميرة - وهو قوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 70.

قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 63 قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} لما رجع إخوة يوسف بالطعام إلى أبيهم في ارض كنعان من بلاد الشم قالوا له: يا أبانا لقد قدمنا على خير رجل فأنزلنا خير منزل وأكرمنا أحسن إكرام، وضيفنا فأحسن ضيافتنا، وكال لنا ولم يبخسنا، ثم أمرنا أن نأتيه باخ لنا من أبينا، وأنذرنا إذا لم نأته به فلن يكيل لنا وقال لنا: لا تقربون ولا تدخلوا بلدي، فأرسله معنا يا أبانا وسنكون له من الحافظين.

قوله: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ}

{هل آمنكم} على أخيكم هذا فأعطوه إياه {إلا كما أمنتكم على أخيه} يوسف من قبله ففرطتم فيه؟ أو هل أنتم صانعون هذا إلا كما صنعتم بأخيه من قبله فخنتموني وضيعتموني وحلتم بيني وبينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت