فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2536

قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ 7 إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 8 اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9 قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} {آيَاتٌ} ، بمعنى عبرة ومواعظ، للذين سألوا عن ذلك، وهم المستخبرون عن حقيقة يوسف وقصته؛ فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فقالوا: أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام اخرج ابنه من مصر فبكى عليه حتى عمي - ولم يكن بمكة حينئذ أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء، وغنما أشار اليهود من المدينة إلى مشركي مكة ليسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا؛ فأنزل الله جز وجل سورة يوسف جملة واحدة، فيها كل ما في التوراة من خبر وأكثر؛ فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم تنطق بصدق رسالته وأنه أوحي إليه بذلك من السماء.

وقد أنزل الله هذه السورة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعلمه فيها ما لقي يوسف من إخوته؛ إذ آذوه بالحسد والكيد والقطيعة على قتله مع تكريم الله له بالتنحية والتشريف وعلو المنزلة، فضلا عما كتب الله له من عظيم الأجر على اصطباره على مكرهم وحسدهم وأذاهم، ويراد من ذلك أيضا التخفيف مما يجده نبينا صلى الله عليه وسلم من موجدة وأسى لما يلقاه من أذى قريش وصدهم.

قوله: {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} اللام في يوسف للتوكيد - ويوسف مرفوع على الابتداء - {وأخوة} معطوف عليه - {أحب} خبر المبتدأ؛ أي قال إخوة يوسف لبعضهم مؤكدين: إن يوسف وأخاه، وهو بنيامين وكان شقيقه وأصغر منه {أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} أي ونحن جماعة؛ إذ كانوا أحد عشر رجلا - قالوا ذلك بعد أن بلغهم خبر الرؤيا، فتغيظوا بالغ التغيظ وأترعت قلبوهم بالحسد الخبيث؛ فراحوا يكيدون لأخيهم الكريم كيدا.

قوله: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي لفي خطأ، أو غلط؛ إذ أثر هذين الأخوين علينا ونحن كثيرون مع استوائنا جميعا في الانتساب إليه.

قوله: {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} قال إخوة يوسف بعضهم لبعض، أو قال أحدهم للآخرين {اقتلوا يوسف} وذلك لتهدا نفوسهم منن سورة الحسد المركوم الذي يلسع قلوبهم ويقض أعصابهم {أو اطرحوه أرضا} {أرضا} ، منصوب على أنه ظرف مكان 14؛ أي ألقوه بعيدا في أرض منكورة مجهولة {يخل لكم وجه أبيكم} أي خلص لكم وجه أبيكم؛ فيقبل عليكم بكليته، فلا ينشغل عنكم بغيركم.

قوله: {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} أي تكونوا من بعد مغيب يوسف عنكم بالقتال أو الإلقاء بعيدا {قوما صالحين} أي تائبين إلى الله من جنابة القتل - وقيل: يصلح حالكم عند أبيكم فلا يؤثر عليكم أحدا غيركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت