فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 2536

وأما الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأقوال فذلك كثير ومذهل وشنيع والحديث عنه تفصيلا يطول - فلقد مَرَدَ الظالمون في بدايتهم الأولى على التقوّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، زورا بأنه: ساحر، كاهن، كذاب، وأنه مجنون - وهي افتراءات سقيمة ومكشوفة لفرط سذاجتها ووضوح كذبها فهي بذلك لا تستعصي على استخفاف المستخفين واستسخارهم.

لكن الظالمين في الأزمنة المتعاقبة قد انتحوا مناحي أشد براعة في الخداع والتخريص، إذ غالوا في الطعن في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سيرته العطرة الفضلى - فقد افتروا عليه بمختلف المطاعن المكذوبة والأباطيل المقبوحة ما يكشف عن مدى الكراهية المركومة التي تستقرّ في قلوب الظالمين في كل زمان.

لقد افترى الأفاكون والدجاجلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واصطنعوا من الأكاذيب والشبهات والترهات ما يشير إلى أنهم موغلون في الضلالة والجهالة - وأنهم مستغرقون في الاضطغان وهوان العقول - وهم ما فتئوا سادرين في ضلالهم وغيهم طيلة حياتهم حتى يموتوا بغيظهم من غير أن ينالوا من شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سمو منزلته أي منال - ولا تزداد ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرط الكيد من الظالمين الحاقدين وافترائهم عليه إلا رسوخا في أعماق الزمن، واستقرارا في قلوب المسلمين حيثما كانوا.

وهؤلاء الذين يؤذون الله ورسوله قد {لعنهم الله في الدنيا والآخرة} اللعن، معناه الطرد والإبعاد من الخير 87 - لقد أبعد الله هؤلاء الظالمين الخاسرين من رحمته، وحجب عنهم كل ظواهر الخير والفضل ليكونوا مع التاعسين الأشقياء في الدنيا والآخرة.

قوله: {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} إنهم صائرون إلى ما أعده الله لهم من العذاب الوجيع في النار وبئس القرار 88.

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} .

ذلك تنديد بالغ بالذين يرمون السوء والأذية للمسلمين لينتقصوا من أقدارهم وليلحقوا بهم العيوب والنقائص ويبهتونهم بالأكاذيب، ويفتروا عليهم من الأقوال ما يؤذيهم في شرفهم وكرامتهم وسمعتهم أو ينسبوا إليهم ما هم منه برئاء مما لم يفعلوه.

وشِرارُ البرية من هذا الصنف كثيرون موجودون في كل زمان ومكان - أولئك الذين يعيبون على المسلمين بمقالة السوء ليثيروا فيهم الفتنة وليستفزوهم أيما استفزاز وليقضوهم قضّا - وأعتى الفساق من هذا الصنف من الناس، أولئك الذي ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بمحقرات الصفات ويفترون عليهم من باطل الأقوال ما يصِمُ هؤلاء المفترين بالفسق والضلال - فإنه لا يفتري على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطعن في أقدارهم ومقاماتهم الكريمة بالتجريح والهراء من القول إلا كذب أشر، أو مفتر أثيم وهو قوله: {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} أي احتملوا زورا وكذبا وافتراء شنيعا، وسقطوا في الإثم الظاهر الذي يصير بهم إلى الخزي وسوء المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت