فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 2536

لقد أغوى الشيطان خلْقا عظيما من ذرية آدم، إذْ أضلهم واجتالهم عن دين الله وأفسدهم أيَّما إفساد - وذلك بمختلف أساليبه من الإيحاءات والوسوسات وكل أسباب الفتة والإغراء والإغواء والتغرير والخداع.

قوله: {أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} استفهام توبيخ وتقريع؛ أي أفلم تنتفعوا بعقولكم؛ إذْ خوَّلكم الله إياها لتكشفوا عن وجه الصواب وتميزوا بين الحق والباطل.

قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ} .

إذا بُرِّزت الجحيم يوم القيامة للمجرمين الخاسرين من الكافرين والمنافقين فنظروا إليها وهي تتوقد وتتأجج مضطرمة مستعرة، حينئذ يخاطبهم الله مقرِّعا موبِّخا زيادة لهم في التنكيل والتعذيب {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} هذه النار التي وُعدتُموها من قبل وأنتم في الدنيا، وقد حذرناكم بالغ التحذير من أهوالها وويلاتها.

قوله: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}

أي ادخلوا النار بسبب كفركم وعصيانكم

وما قارفتموه من الخطايا والمنكرات.

قوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} {اليوم} مصوب على الظرفية؛ أي في يوم القيامة يساق المجرمون إلى جهنم زُمَرًا ليلاقوا جزاءهم الأليم، فينكرون ما اكتسبوه في الدنيا من المعاصي والآثام فيختم الله على أفواههم فلا تنطق، ثم يستنطق الله جوارحهم بما عملته من سوء الفعال والآثام - وهو قوله: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} بعد أن ينكر المجرمون ما فعلوه في دنياهم يُنطِقُ الله جوارحهم من الأيدي والأرجل وغيرها لتكشف عما فعلوه واجترحوه؛ وتلك شهادة من نفس المجرمين ومن أعضائهم وجوارحهم حتى لا تبقى لهم بعد ذلك حجة - وحينئذ يستيقن المجرمون أنهم الأخْسَرون وأنهم الأذلون.

قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} طمسنا: من الطمس، والطُّموس بمعنى الإمِّحاء والدُّروس - ويطمس يعني يمحو - وانطمس: امّحى واندرس - وطمست الشيء أي محوته واستأصلت أثره 42.

والمعنى: لو شاء الله لأعمى هؤلاء المجرمين فأذهب أبصارهم {فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ} أي فاستبقوه إلى الصراط وهو طريقهم الذي اعتادوا أن يسلكوه.

قوله: {فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} أي فكيف يبصرون الطريق وقد ذهبت أبصارهم وعموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت