فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 2536

قوله: {لتستوا على ظهوره} أي لتستعلوا متمكنين على ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام.

قوله: {ثم تذكروا نعمة ربّكم إذا استويتم عليه} إذا استعليتم راكبين على ظهور السفائن في البحر، أو الأنعام في البر، فإنه ينبغي أن تذكروا الله بدوام شكره وذكر نعمته عليكم بما ذلله لكم من أسباب الركوب والسفر {وتقولوا سبحان الذي سخّر لنا هذا} أي تذكرون الله وتسبحونه بتنزيهه عن النقائص والعيوب، وتقرون له بكامل المنّة، إذ ذلل لكم هذه الأسباب أو الركائب {وما كنّا له مقرنين} أي ما كنا مطيقين له في القوة - نقول: قرنت كذا وكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه - وأقرنت كذا بكذا إذ أطقته وحكمته، كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده فيه - وأقرن له: أي أطاقه وقوي عليه 5 - والمعنى: لا نطيق هذا إلا بك ولولا أنت ما قوينا عليه ولا أطقناه - أو لولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه - قال الرازي: المعنى أنه ليس عندنا من القوة والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك وأن نضبطها، فسبحان من سخرها لنا بعلمه وحكمته وكمال قدرته.

وقوله: {وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون} أي لصائرون إلى الله بعد الممات.

ويسن للراكب دابته أو غيرها من وسائل الركوب والمطايا أن يدعو بهذا الدعاء إذا ركب، وخاصة في السفر - وفي ذلك روى الإمام مالك عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته كبّر ثلاثا ثم قال: {سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين 13 وإنّا إلى ربنا لمنقلبون} ثم يقول:"اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى - اللهم هوّن علينا السفر واطو لنا البعيد - اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل - اللهم أصبحنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا"وكان صلى الله عليه وسلم إذا رجع إلى أهله قال:"آيبون تائبون إن شاء الله عابدون لربنا حامدون"6.

قوله تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءا إنّ الإنسان لكفور مبين 15 أم اتّخذ ممّا يخلق بنات وأصفاكم بالبنين 16 وإذا بشّر أحدهم بما ضرب للرّحمان مثلا ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم 17 أومن ينشّؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين 18 وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون 19 وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مّا لهم بذلك من علم إن هم إلاّ يخرصون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت