وقد أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:"للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة"فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا.
وفي حديث آخر رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أيضا عن النبي (ص) قال:"إن الصائم عند فطره دعوة ما ترد".
وفي رواية لأحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) :"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
وقوله: (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وجاء في تأويل قوله تعالى: (فليستجيبوا) أن السين والتاء زائدتان، واللام لام الأمر - أي فليجيبوا دعوتي إليهم بالطاعة والامتثال، وليكونوا مؤمنين بي إلها خالقا فردا أحدا صمدا - وفي ذلك ما يسلك بهم سبيل الرشاد ويباعد بينهم وبين الغي والضلال والباطل - وقيل: معناه: فليستجيبوا لي بالطاعة يقال: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته - وقيل: فليطيعوا لي - فالاستجابة بمعنى الطاعة - وقيل: فليدعوني 228.
187 - (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفت إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} (أحل) فعل ماضي مبني للمجهول - ليلة منصوب على الظرفية الزمانية والصيام مضاف إليه - (الرفث) نائب فاعل مرفوع.
كان في ابتداء الإسلام إذا حل شهر الصيام فإنه يحل للمسلم الأكل والشرب والجماع بعد الغروب حتى صلاة العشاء أو النوم، فإذا صلى العشاء أو نام- قل النوم أو كثر- فإنه ليس له بعد ذلك أن يأكل أو يشرب أو يواطئ، بل يظل ممسكا بقية ليلته والنهار حتى المغرب - وذلك فيه من المشقة ما هو معلوم وما يضيق به كثير من الناس.
ونعرض الآن لما ورد من سبب في نزول هذه الآية، فإن الكشف عن السبب يزيد كم بيان المقصود - فقد ذكر عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب النبي (ص) إذا كان الرجل صائما، فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها، وأن قسي بن صرمة الأنصاري كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال"هل عندك طعام؟ قال: لا ولكن أنطلق فأطلب لك - فغلبته عينه، فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت: خيبة لك أنمت؟ فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي (ص) فنزلت هذه الآية - ففرح المسلمون بها فرحا شديدا."